كندا تدفع بملف الذكاء الاصطناعي الآمن إلى الأمم المتحدة
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
تدفع كندا بملف حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى واجهة عملها الدبلوماسي داخل الأمم المتحدة، في وقت تتحول فيه التكنولوجيا المتسارعة من قضية تقنية بحتة إلى ملف سياسي واقتصادي وأمني يمس مستقبل الدول والمجتمعات.
وقال السفير الكندي لدى الأمم المتحدة ديفيد لاميتي إن الذكاء الاصطناعي أصبح من أولويات فريقه في نيويورك، مشددًا على أن الأمم المتحدة تملك دورًا أساسيًا في جمع الحكومات والشركات الكبرى والدول الأقل قدرة على طاولة واحدة، حتى لا يبقى مستقبل هذه التكنولوجيا حكرًا على الدول الغنية أو الشركات العملاقة.
ويركز الطرح الكندي على ثلاث نقاط رئيسية: السلامة، والعدالة، وإتاحة الفرصة للدول النامية والاقتصادات الصاعدة كي يكون لها صوت في تحديد قواعد استخدام الذكاء الاصطناعي. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بتطوير أدوات أسرع أو منصات أكثر ذكاءً، بل بكيفية منع إساءة الاستخدام، وحماية الخصوصية، ومواجهة التضليل، وتقليل الفجوة الرقمية بين الدول.
وتخشى دول كثيرة أن تتحول إلى مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بينما تُصاغ القواعد والمعايير في عواصم محدودة أو داخل شركات كبرى تمتلك البيانات والبنية التحتية والخبراء. ومن هنا ترى أوتاوا أن الأمم المتحدة، رغم بطء آلياتها، تبقى واحدة من المنصات القليلة القادرة على منح الدول الصغيرة والمتوسطة مساحة للمشاركة في النقاش العالمي.
ويأتي هذا التحرك في سياق أوسع داخل الأمم المتحدة، التي بدأت خلال الفترة الأخيرة بناء آليات دولية أكثر وضوحًا للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، بينها الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، واللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بدراسة فرص ومخاطر هذه التكنولوجيا.
ويحمل موقف كندا بعدًا خاصًا، لأن لاميتي نفسه لديه خلفية قانونية وأكاديمية مرتبطة بالخصوصية وحوكمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خبرته السياسية السابقة كوزير للعدل والمدعي العام في كندا. وهذا يمنح التحرك الكندي طابعًا يجمع بين القانون، وحقوق الإنسان، والسياسة الدولية، لا مجرد الاهتمام بالابتكار التكنولوجي.
لكن التحدي الأكبر يبقى في تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وعدم خنق النمو من جهة، ووضع قواعد تمنع الاستخدامات الخطرة من جهة أخرى. فالتكنولوجيا التي يمكن أن تساعد في التعليم والصحة والخدمات العامة، يمكن أن تُستخدم أيضًا في التلاعب بالمعلومات، والهجمات السيبرانية، وانتهاك الخصوصية، وتعميق التمييز إذا تُركت بلا ضوابط عادلة.
بالنسبة لكندا، لا يبدو الملف مجرد سباق تقني، بل اختبار دبلوماسي جديد: كيف يمكن بناء قواعد عالمية لتكنولوجيا تتطور بسرعة أكبر من قدرة الحكومات على تنظيمها؟ وكيف يمكن ضمان ألا يصبح الذكاء الاصطناعي أداة جديدة لتوسيع الفجوة بين الأقوياء وبقية العالم؟
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5242 المقالات
منشورات شائعة
-
مونتريال تستضيف لقاءً تحض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أخطر رقم في شراء العقار ل...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
قطر تعرض في تورونتو حصيلة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
«الدكان» يفتح نقاشًا عربي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!