لماذا أصبحنا لا نحتمل بعضنا؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم: تهاني الغزالي
أشعر أحيانًا أننا أصبحنا نعيش بأعصاب مكشوفة.
يكفي خطأ صغير في الطريق، أو كلمة قيلت بنبرة لم تعجبنا، أو طفل يكرر السؤال نفسه، أو موظف يتأخر في إنجاز طلب، حتى يخرج غضب أكبر بكثير من حجم الموقف.
وكلما رأيت مشهدًا كهذا أسأل نفسي: هل أصبح الناس أكثر عصبية فعلًا، أم أنهم أصبحوا أكثر إرهاقًا؟
أظن أن المشكلة لا تبدأ من الموقف الصغير الذي فجّر الغضب، بل من كل ما سبقه.
الإنسان اليوم يستيقظ وفي رأسه قائمة طويلة قبل أن يبدأ يومه. عمل، أقساط، إيجار أو رهن عقاري، أسعار ترتفع، أبناء ومسؤوليات، أخبار ثقيلة، ومطالب لا تنتهي. وحتى الوقت الذي كان من المفترض أن يكون للراحة أصبح ممتلئًا بالرسائل والتنبيهات والأشياء التي تنتظر منا ردًا.
قبل أن يصبح الهاتف امتدادًا للعمل والأخبار والحياة الاجتماعية، كان هناك على الأقل قدر أكبر من الانفصال بين البيت وما يحدث خارجه. أما اليوم، فالأبواب قد تُغلق، لكن الضغوط تدخل معنا إلى الداخل.
ومع استمرار هذا الضغط، تضيق المسافة بين ما نشعر به وبين الطريقة التي نرد بها.
الكلمة التي كنا نتجاوزها تصبح مستفزة. التأخير البسيط يبدو كأنه استهتار. خطأ الطفل يتحول في لحظة إلى تحدٍ. والاختلاف في الرأي يصبح معركة يجب أن يخرج منها أحد منتصرًا.
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
فنحن في كثير من الأحيان لا نؤذي الشخص الذي تسبب في ضغطنا، بل الشخص الأقرب إلينا.
قد يعود رجل من عمله مثقلًا بما حدث طوال اليوم، فيفرغ غضبه في زوجته. وقد تحمل أم مسؤوليات البيت والعمل والأبناء لساعات طويلة، ثم تصرخ في طفل بسبب أمر لا يستحق. وقد يتعرض موظف للإهانة من مديره، فيعامل أول شخص يقابله بحدة لم يكن لها سبب في الأصل.
وهكذا ينتقل الضغط من شخص إلى آخر، حتى يصبح ما فعله بنا الآخرون سببًا في أن نفعل الشيء نفسه بمن نحب.
لكن هناك فرقًا مهمًا يجب ألا نغفله:
التعب يفسر بعض تصرفاتنا، لكنه لا يبررها.
ليس من حقنا أن نجرح من حولنا لأن يومنا كان قاسيًا. وليس مطلوبًا من أقرب الناس إلينا أن يتحملوا كل ما لم نستطع مواجهته خارجه.
ربما نحتاج، وسط هذا كله، إلى عادة بسيطة جدًا: أن نتوقف لحظة قبل أن نرد.
لا أقصد دروسًا معقدة في التحكم بالغضب، وإنما سؤالًا واحدًا فقط:
هل هذا الشخص هو سبب غضبي فعلًا، أم أنه فقط صادفني وأنا ممتلئ بالغضب؟
أحيانًا تكفي الإجابة وحدها لتمنع كلمة لا نستطيع سحبها بعد أن تُقال.
نحن لا نستطيع أن نخفض الأسعار، أو نلغي ضغوط العمل، أو نوقف الأخبار السيئة، أو نتحكم في كل ما يرهقنا خلال اليوم.
لكننا نستطيع أن نحاول ألا نجعل من نحبهم يدفعون ثمن كل ذلك.
لأن ضغط اليوم قد ينتهي مع النوم، لكن كلمة خرجت منا في لحظة غضب قد تبقى في قلب شخص نحبه سنوات.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5567 المقالات
منشورات شائعة
-
محمد صلاح يتجاوز فينيسيوس...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 23, 2026
-
فرقة الفنون الشعبية الفلس...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 23, 2026
-
استطلاع يرجّح رفع الفائدة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 23, 2026
-
ترامب: كندا تسعى لاتفاق ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 23, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!