ما بعد الجنون… قصة قصيرة لصابر الجنزوري
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
كما تعود قراء تواصل نيوز مع الأديب صابر الجنزوري، نفتح اليوم نافذة جديدة على عوالمه السردية المدهشة، حيث يتقاطع الواقعي بالغرائبي، ويقف الإنسان أمام أسئلة الوعي، الخوف، العدوى، والمصير.
في قصته “ما بعد الجنون”، وهي جزء من مجموعته القصصية “آدم في العالم الموازي”، يأخذنا الجنزوري إلى ليلة فرح على شاطئ البحر، تبدأ بالصخب والغناء والرقص، ثم تنقلب فجأة إلى حالة جماعية غامضة، لا أحد يغادر، ولا أحد يفهم ما يحدث.
بين الفرح والعزاء، النوم واليقظة، الحب واللعنة، ينسج الكاتب نصًا قصيرًا مكثفًا يفتح الباب أمام سؤال مرعب: ماذا لو أصبح الجنون احتمالًا جماعيًا، والموت هو الاحتمال الآخر؟
قصة قصيرة
بقلم: صابر الجنزوري
من المجموعة القصصية: آدم في العالم الموازي
كان الفرح على الشاطئ صاخبًا.
العريس يغني وسط أصحابه، والعروس ترقص بين صديقاتها.
البحر غاضب، الموج يرتفع، المد شديد، والجزر بطيء.
انتصف الليل، وما تزال الحفلة ماجنة. امتزج النبيذ بعصير البرتقال، وخرج السكارى من قاعة الفرح إلى البحر.
توغلوا في الماء كثيرًا.
اقترب الفجر.
همست العروس لعريسها:
متى نذهب إلى حجرتنا بالفندق؟
أجاب بشغف:
أريد أن أخطفك ونذهب هناك، لكني أشعر أني مسلوب الإرادة!
قالت وهي تمسك بذراعه:
اخطفني، فقد تعبت.
صاح أحد المدعوين فجأة:
من منكم يشعر أنه لا يستطيع مغادرة المكان وكأن أحدًا يمنعه؟
تعالت الأصوات متداخلة:
أنا... أنا... أنا...
فجأة، توقف الصخب. هدأ الموج. عاد الجميع إلى الجلوس على الكراسي، وأمامهم الموائد المملوءة بأكواب الشاي، والمربى، والزبدة، والخبز.
كان وقت الإفطار.
قال أحدهم بابتسامة مشوشة:
أمام الجوع... ينهزم كل شيء.
في تلك الأثناء، كان رئيس المدينة قد وصل إلى مكتبه.
أخبروه بما يحدث على الشاطئ، وانهالت البلاغات: هناك حالات مشابهة في كل مكان.
كل تجمعات الأفراح والعزاء ما تزال في أماكنها؛ صالات المناسبات في المساجد والكنائس، وفي أنحاء المدينة. لم يغادر أحد.
قرر الرئيس معاينة الحالات ميدانيًا. اصطحب معه قوة من الشرطة وسيارات الإسعاف.
في الطريق، مروا بعزاء.
دخلوا القاعة؛ وجدوا المعزين نيامًا.
وجه تعليماته لفريقه بالتحقيق في الأسباب، وواصل المرور على باقي الحالات.
وصل إلى الشاطئ.
كان البحر هادئًا، تراجع الموج، وتوقف الصخب.
كان العروسان في حالة ذهول. تطلع الرجل في وجوه الناس. كانوا صامتين، وكأنهم تماثيل من الشمع.
هتف:
ماذا حدث لكم؟
لم يتلق إجابة.
أصدر أوامره بنقلهم إلى المستشفيات، والعروسين إلى الفندق.
تم توزيع النائمين والمتيقظين على دور الشفاء. لكن لجنة الطوارئ التي عقدها رئيس المدينة لم تتوصل إلى شيء.
في المساء، تلقى مكالمة هاتفية.
كان المتصل رئيسه.
قال له بلهجة قلقة:
الأمر خطير... تحاليل الدم تحمل شيئًا غريبًا. نحن أمام احتمالين لا ثالث لهما:
الموت أو الجنون!
ثم أردف بصوت حزين:
لن ينام المتيقظون، ولن يستيقظ النائمون... والعدوى ستنتشر.
دخل الرجل في نوبة نوم عميق.
بينما كان رئيسه لا يزال يتابع التقارير، وعيناه متسعتان أمام شاشة الجهاز. يحدث نفسه: هل كان ما حدث حقيقة؟
يا لها من لعنة... تحاليل العروسين كانت سلبية ومناعتهما قوية.
استيقظا بعد نوم طويل، لم يجدا أمامهما سوى أن يبدآ شهر العسل وممارسة الحب.
في الغرف المجاورة، كانت الأسرة فارغة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5414 المقالات
منشورات شائعة
-
هل يساعد البصل في مقاومة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
-
عندما تتصل الثلاجة بالإنت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
-
من غزة إلى مانيلا وبوينس...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
-
لدينا مئات الأصدقاء.. فلم...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!