ما وراء البروتوكول | لورنا تشان-غونزاغا والقواعد غير المكتوبة للحياة الدبلوماسية
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
- آخر تحديث
المحامية وزوجة سفير الفلبين لدى كندا تتحدث لـ«تواصل» عن دور يُتعلَّم بالممارسة، من قراءة الاختلافات الثقافية إلى التعامل مع المفاجآت والعمل الذي لا يراه ضيوف المناسبات الرسمية
إعداد وحوار: تهاني الغزالي
قد تكون قواعد البروتوكول مكتوبة، لكن جانبًا كبيرًا من دور زوجة الدبلوماسي لا يوجد في أي دليل.
بالنسبة إلى لورنا تشان-غونزاغا، جاءت بعض أهم دروس الحياة الدبلوماسية من التجربة نفسها: كيف تتعامل مع أحاديث مهنية داخل مناسبة اجتماعية، وكيف تقرأ الاختلافات الثقافية في طريقة التحية، وماذا تفعل عندما يحدث شيء غير متوقع خلف الكواليس، وكيف تفهم توقعات لم يشرحها لها أحد بصورة رسمية.
وفي حوارها مع «تواصل»، تتحدث لورنا بهدوء عن هذا الجانب الأقل ظهورًا من الحياة الدبلوماسية؛ بعيدًا عن الصورة الرسمية وصفوف الاستقبال، وقريبًا من القرارات الصغيرة، والاستعداد، والخبرة العملية التي تقف خلفها.
هل يتم شرح دور زوجة السفير أو تدريسه رسميًا، أم أن معظم ما تعرفه المرأة عنه تتعلمه بالملاحظة والتجربة والحدس؟
في حالتي، لم يتم شرح دور زوجة السفير أو تدريسه رسميًا. كنت أتعلم وأنا أمضي في الطريق.
وكما أشرتِ، تعلمت من خلال الملاحظة والتجربة والحدس، وأضيف إلى ذلك الحوار.
شخصيًا، كنت أتمنى لو أن دور زوجة السفير يُشرح على الأقل. أعتقد أن فهمي الأفضل لهذا الدور يفيدني ويفيد زوجي وحتى السفارة.
ومعرفة التوقعات والمسؤوليات والحدود كانت ستساعدني بالتأكيد على أن أكون أكثر استعدادًا نفسيًا وعاطفيًا.
عندما دخلتِ الحياة الدبلوماسية للمرة الأولى، ما الشيء الذي لم يحذرك منه أحد واضطررتِ إلى تعلمه مع الوقت؟
لم يهيئني أحد لكيفية التعامل مع التجمعات الاجتماعية عندما تتحول الأحاديث فيها إلى موضوعات مرتبطة بالعمل.
كانت أول مهمة خارجية لزوجي في بعثتنا لدى منظمة التجارة العالمية في جنيف. وكان نظراؤه يدعوننا كثيرًا إلى الغداء أو العشاء في منازلهم. وكان معظمهم إما غير متزوجين أو غير مصحوبين بأزواجهم.
وكان الحديث يجد طريقه بطريقة أو بأخرى إلى العمل. ولم أكن على دراية بالتجارة أو القانون الاقتصادي الدولي، ولذلك كان من السهل أن أشعر بأنني موجودة بصورة محرجة، وضائعة حرفيًا وسط الحديث التقني، بل ومصابة بالملل أحيانًا.
لكن مع الاستماع إلى هذه الأحاديث، بدأت ألتقط أجزاء من المعرفة، ثم بدأت أبني عليها بالسؤال والقراءة قليلًا.
وبمرور الوقت أصبحت تلك النقاشات المهنية داخل المناسبات الاجتماعية أسهل بالنسبة إليّ، بل وأصبحت أحيانًا قادرة على المشاركة فيها بصورة أكثر فاعلية.
وأدركت أهمية أن تكون لدي بعض المعرفة بالقضايا التي يتعامل معها زوجي.
هل تتذكرين قاعدة بروتوكولية أو توقعًا اجتماعيًا أو عرفًا دبلوماسيًا كنت تخشين الوقوع في خطأ بشأنه؟
إلى اليوم ما زلت أشعر بشيء من التوتر عند تحية شخص، وتحديدًا فيما يتعلق باللقب الذي ينبغي أن أخاطبه به، والطريقة المناسبة لبدء التحية.
في التجمعات الصغيرة، ومع الأشخاص الذين تربطني بهم علاقة سابقة، تحدث التحية بصورة شبه تلقائية، وقد تكون مصحوبة بقبلتين على الخدين أو بعناق.
لكن الأمر يصبح أكثر تعقيدًا في المناسبات الكبيرة التي أقابل فيها الكثير من الأشخاص للمرة الأولى.
في استقبال اليوم الوطني، على سبيل المثال، كان عليّ أن أرحب بعدد كبير من الوجوه التي لا أعرفها. وكانت هناك لحظات تساءلت فيها بعد مصافحة شخص ما عما إذا كان هذا النوع من التواصل الجسدي مقبولًا في ثقافته.
في غرفة تضم دبلوماسيين ومسؤولين وضيوفًا، هل توجد قواعد غير مكتوبة تتعلمينها بمرور الوقت؛ مثل متى تقتربين من شخص، ومتى تبدأين الحديث، ومتى يكون الأفضل أن تتراجعي؟
هناك كثير من القواعد غير المكتوبة، وهذه القواعد تختلف بحسب المناسبة والموقف.
أجد أنه من المهم قبل أي فعالية أن أتحدث مع زوجي أو مع السفارة وأن أطرح الأسئلة.
كما أن زوجات وأزواج الدبلوماسيين من السفارات الأخرى كانوا مفيدين جدًا بالنسبة إليّ في هذا الجانب. كانت أحاديثي معهم منجمًا من المعلومات المفيدة.
ينظر الناس غالبًا إلى حفلات الاستقبال الدبلوماسية باعتبارها مناسبات اجتماعية أنيقة. ما الذي قد لا يدركونه عن ما يحدث فعليًا داخل هذه المناسبات؟
أعتقد أن معظم الناس لديهم فكرة عن حجم العمل الذي تبذله السفارات لإنجاح حفلات الاستقبال الأنيقة.
لكنني أعتقد أن كثيرين سيفاجأون عندما يعرفون أن زوجات وأزواج العاملين في السفارات، بمختلف درجاتهم، يساهمون أيضًا في هذا الجهد بطرق غير متوقعة.
عندما نُطلب للمساعدة، قد نجد أنفسنا طهاة، أو منسقي زهور، أو مصممي ديكور، أو مؤدين، أو مصورين، بل وحتى جزءًا من فريق التنظيف.
عندما تقام مناسبة رسمية في المنزل، في أي لحظة يتوقف البيت عن الشعور بأنه مساحة خاصة ويصبح جزءًا من الحياة الدبلوماسية؟ وكيف تستعيدونه بعد ذلك؟
يبدأ المنزل في ألا يبدو «منزلًا» بمجرد أن يبدأ أشخاص من خارج الأسرة بالدخول لتجهيز الغرف للمناسبة.
ثم يتحول إلى مسرح كامل للمناسبات الدبلوماسية عندما يبدأ الضيوف في الوصول.
وأعتقد أن هذا النشاط غير المعتاد هو ما يغير طبيعة Tahanang Rizal من منزل خاص إلى مقر ذي أهمية دبلوماسية.
وعندما تُجمع كل مستلزمات المناسبة أو تُنقل من المكان ويغادر الناس، يبدأ البيت في الشعور بأنه منزل من جديد.
في المناسبات الرسمية، يرى الضيوف عادة النتيجة النهائية المصقولة. هل تتذكرين موقفًا حدث فيه شيء غير متوقع خلف الكواليس واضطررتم إلى التصرف بسرعة من دون أن يؤثر في المناسبة؟
أي فعالية في السفارة يُقدَّم فيها الطعام تحمل دائمًا هامشًا لاحتمال الخطأ في الحسابات.
في إحدى فعاليات السفارة الأخيرة، تجاوز العدد الفعلي للحضور عدد الضيوف المتوقعين بكثير، والمفاجئ أن الشهية أيضًا تجاوزت ما توقعناه.
بدأ الطعام يقل، بينما كان هناك ضيوف متأخرون لم يصلوا بعد إلى طاولة البوفيه.
لحسن الحظ، لاحظ عدد منا المشكلة، وبدأ الجميع ببساطة في العمل وفعل ما يمكن فعله لمعالجتها.
وفي النهاية، لم يجع أحد في ذلك اليوم.
هل مرت بك لحظة في الحياة الدبلوماسية فكرتِ فيها: «لو عرف الناس ماذا كان يحدث خلف هذه الصورة المرتبة تمامًا، لفوجئوا»؟
كانت هناك بالفعل لحظات كثيرة من هذا النوع.
بدأت في تحويل الصور المطبوعة من أول مهمة لزوجي إلى نسخ رقمية، وكلها صور التُقطت قبل عصر كاميرات الهواتف والتخزين الرقمي.
وأثناء مراجعتها، عادت إليّ ذكريات وقصص لا تعكسها الصور نفسها.
وحتى في الفترة الأخيرة، عندما تُنشر صور من حياتنا الدبلوماسية ويرسل الأصدقاء تعليقات إيجابية، أجد نفسي أحيانًا متحمسة لأن أحكي لهم قصة ما كانت تحدث خلف الصورة.
أتراجع في معظم الأحيان، لكنني أسمح لنفسي بذلك أحيانًا، خصوصًا عندما تكون القصة وراء الصورة أكثر إثارة من الصورة نفسها.
الصورة قد ترسم ألف كلمة، لكنها لا تحكي دائمًا القصة كاملة.
بعد سنوات من مراقبة الحياة الدبلوماسية من الداخل، ما القاعدة غير المكتوبة التي أصبحتِ تؤمنين بأنها أهم من أشياء كثيرة يمكن أن نجدها في كتب البروتوكول؟
الشكل والانطباع غالبًا ما يكونان في غاية الأهمية.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5310 المقالات
منشورات شائعة
-
ما وراء البروتوكول | لورن...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
اليوم في ميسيساجا.. القنص...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
من أول مسجد إلى الهندسة و...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
أرامكو تفاجئ الأسواق بخفض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!