الوضع المظلم
مفترق الطرق.. حين لا يكون تغيير المسار هزيمة

مفترق الطرق.. حين لا يكون تغيير المسار هزيمة

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

 

بقلم: ألاء سليمان

نخاف مفترق الطُرق لأننا نراه لحظة حيرة، بينما قد يكون في الحقيقة لحظة نجاة.

نقف أحيانًا أمام أكثر من طريق، فنشعر أن الحياة تربكنا، وأن تعدد الخيارات عبء جديد أضيف إلى ما نحمله. ننسى أن الطريق الواحد هو الأكثر قسوة حين يُغلق، وأن وجود طريق آخر، مهما بدا غريبًا أو بعيدًا عن خطتنا الأولى، يعني أن الحكاية لم تنتهِ بعد.

 

حتى أجسادنا لم تُخلق على طريق واحد.

 

الشرايين تتفرع، والأوعية تتشعب، والدم لا يسير في خط مستقيم؛ آلاف المسارات تعمل في صمت كي تستمر الحياة. لا يسأل أحدها لماذا لم يكن الطريق أقصر، ولا يحتج لأنه اضطر إلى الانحناء أو التفرع. المهم أن يصل.

 

وربما هنا يكمن درس لا ننتبه إليه.

لسنا مطالبين دائمًا بأن نصل بالطريق الذي رسمناه أول مرة.

 

كم مرة تمسكنا بخطة لم تعد تصلح لنا فقط لأننا بدأناها؟ كم مرة بقينا أمام باب مغلق لأننا خفنا أن نعترف بأن علينا البحث عن باب آخر؟ وكم من عمر أهدرناه ونحن نعتبر تغيير الطريق هزيمة؟

 

ليس كل تغيير تراجعًا.

أحيانًا يكون التراجع خطوة واحدة هو الطريقة الوحيدة لرؤية الممر الذي لم نلحظه من قبل.

الحياة لا تعدنا بأن تمنحنا ما نريد بالطريقة التي نريدها. وقد يكون أجمل ما تفعله بنا أنها تكسر الخريطة التي رسمناها، لتجبرنا على اكتشاف أماكن لم نكن لنصل إليها لو سارت الأمور كما خططنا.

 

لذلك حين تتعثر، لا تجعل العثرة وطنًا.

وإذا أغلق الطريق، لا تجلس عند نهايته تحصي ما خسرته.

انظر حولك.

 

قد يكون هناك منعطف لم تفكر فيه، طريق أطول قليلًا، أو بداية لم تكن مستعدًا لها بالأمس.

ومادام أمامك مفترق طرق، فأنت لم تصل إلى النهاية بعد.

اترك ما تعثر بك خلفك، وامضِ… فليست الحكمة أن تصل إلى روما من الطريق نفسه، بل أن تعرف أن روما ما زالت قابلة للوصول.