من علاج الضعف الجنسي إلى مواجهة ضمور العضلات.. اكتشاف علمي يثير الأمل
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
مع التقدم في العمر أو الإصابة بأمراض تستدعي البقاء في الفراش لفترات طويلة، قد يفقد الإنسان جزءاً من كتلته العضلية وقوته، حتى تصبح أنشطة يومية بسيطة، مثل الوقوف والمشي وصعود السلالم، أكثر صعوبة. لكن دراسة إيطالية حديثة كشفت عن تأثير غير متوقع لدواء معروف لعلاج ضعف الانتصاب، قد يساعد العلماء مستقبلاً على تطوير وسائل للحد من فقدان العضلات ودعم قدرتها على التجدد.
الدواء هو «تادالافيل» (Tadalafil)، المعروف تجارياً باسم «سياليس» (Cialis)، والذي اكتشف باحثون من جامعة روما «فورو إيطاليكو» أنه يساعد على تكاثر خلايا تؤدي دوراً أساسياً في عملية إصلاح العضلات، مع تحسين قدرتها على البقاء.
ونُشرت الدراسة في 10 أكتوبر 2026 بمجلة Molecular Biology Reports، وأجراها الباحثان كريستينا أنتينوتسي ولويجي دي لويجي، بهدف استكشاف تأثير الدواء في المراحل الأولى من تكوين العضلات وتجديد أنسجتها.
لماذا يُعد هذا الاكتشاف مهماً؟
لا تقتصر أهمية العضلات على الحركة أو القوة البدنية، فهي تساعد الإنسان على المحافظة على توازنه والقيام بأنشطته اليومية والاعتماد على نفسه.
ومع التقدم في العمر، قد يعاني بعض الأشخاص فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية والقوة، وهي حالة تُعرف باسم "الساركوبينيا"أو ضمور العضلات المرتبط بالعمر.
كما يمكن أن يؤدي عدم الحركة لفترات طويلة، نتيجة المرض أو الإصابة، إلى تراجع القوة العضلية، ما يجعل استعادة القدرة على المشي والحركة تحدياً لبعض المرضى.
وتعتمد قدرة الجسم على إصلاح العضلات على خلايا متخصصة تنشط عند الحاجة إلى التجديد. وتنتج هذه الخلايا خلايا عضلية أولية تتكاثر، ثم تتطور وتندمج للمساهمة في تكوين ألياف عضلية جديدة أو إصلاح الألياف المتضررة.
ومن هنا تأتي أهمية الدراسة؛ إذ تشير نتائجها إلى إمكانية التأثير دوائياً في إحدى المراحل المبكرة لهذه العملية، وهو ما قد يساعد الباحثين مستقبلاً على تطوير علاجات تستهدف فقدان العضلات.
ماذا حدث عندما اختبر العلماء الدواء؟
اعتمد الباحثون على خلايا عضلية أولية مستمدة من سلالة فئران تُعرف علمياً باسم C2C12، وتُستخدم في المختبر لدراسة نمو العضلات وتجددها.
وعرّض الفريق هذه الخلايا لتركيز محدد من التادالافيل لمدة وصلت إلى سبعة أيام، ثم قارن سلوكها بخلايا لم تتلقَّ الدواء.
وأظهرت النتائج أن الخلايا المعالجة بالتادالافيل تكاثرت بصورة أكبر، وانخفضت معدلات موتها مقارنة بالخلايا غير المعالجة.
وفي تجربة أخرى، أحدث الباحثون خدشاً في طبقة الخلايا المزروعة، ولاحظوا أن الخلايا التي تعرضت للدواء أعادت تغطية المنطقة الخالية بسرعة أكبر.
ورغم أهمية النتيجة، فإن التجربة لم تتضمن إصابة عضلة حقيقية، وإنما اختبرت قدرة الخلايا على النمو وإعادة تغطية مساحة داخل المختبر.
مفاجأة أخرى.. خلايا أكثر ولكن نضجاً أبطأ
لم تقتصر النتائج على زيادة تكاثر الخلايا، فقد اكتشف العلماء أن التادالافيل أبطأ تحولها إلى ألياف عضلية ناضجة.
وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة لأن إصلاح العضلات يتطلب مرحلتين مترابطتين: تكاثر الخلايا اللازمة للإصلاح، ثم نضجها واندماجها لتكوين الألياف العضلية.
ويشير الباحثون إلى أن تأخير النضج قد يساعد على الاحتفاظ بمخزون أكبر من الخلايا القادرة على التكاثر، بدلاً من استنفادها سريعاً خلال المراحل الأولى من التجديد.
لكن هذا الاحتمال لا يعني بالضرورة تحسناً في إصلاح العضلات؛ إذ لم تثبت الدراسة أن زيادة الخلايا الأولية تؤدي لاحقاً إلى تكوين ألياف عضلية أقوى أو استعادة القوة بعد الإصابة.
ويحتاج العلماء إلى فهم ما إذا كانت هذه الخلايا تستطيع إكمال مراحل نموها بصورة طبيعية بعد انتهاء تأثير الدواء.
كيف تحوّل دواء للضعف الجنسي إلى مجال لأبحاث العضلات؟
يُستخدم التادالافيل لعلاج ضعف الانتصاب لدى الرجال، كما يُوصف لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، وهو نوع محدد من ارتفاع الضغط يصيب الأوعية الدموية في الرئتين.
ويعمل الدواء من خلال تثبيط إنزيم يُعرف باسم PDE5، ما يؤثر في مسار كيميائي يرتبط بأكسيد النيتريك ومادة تُسمى «أحادي فوسفات الغوانوزين الحلقي. (cGMP).
ويساعد هذا المسار على تنظيم استرخاء الأوعية الدموية وتدفق الدم، لكنه يشارك أيضاً في عمليات بيولوجية مرتبطة بنمو الخلايا العضلية وتجددها.
ودفع هذا الارتباط الباحثين إلى اختبار ما إذا كان التادالافيل يستطيع التأثير في نشاط الخلايا التي تشارك في تكوين العضلات، وليس فقط في وظائف الأوعية الدموية.
هل يصبح علاجاً لكبار السن ومرضى ضمور العضلات؟
تطرح النتائج احتمالاً بحثياً يتعلق بمساعدة الأشخاص الذين يعانون فقداناً في الكتلة العضلية، سواء بسبب التقدم في العمر أو بعض الأمراض المزمنة أو عدم الحركة لفترات طويلة.
فإذا أثبتت الدراسات المستقبلية أن التأثيرات التي ظهرت في المختبر يمكن أن تسهم في تكوين ألياف عضلية سليمة وتحسين وظائفها، فقد يصبح التادالافيل أو أدوية مشابهة له موضوعاً لتطوير علاجات مساعدة لضمور العضلات.
غير أن الباحثين يؤكدون أن الطريق لا يزال طويلاً، إذ أُجريت التجارب على خلايا مستمدة من الفئران ومزروعة في المختبر، ولم تشمل أشخاصاً أو حيوانات حية.
وستكون هناك حاجة إلى تجارب إضافية لمعرفة تأثير الدواء في العضلات الكاملة، ومدى قدرته على تحسين القوة والحركة والتعافي بعد الإصابات.
كما أثارت النتائج تساؤلات بشأن احتمال إساءة استخدام التادالافيل لتحسين الأداء الرياضي، ما دفع الباحثين إلى الدعوة لتقييم هذه المسألة من جانب الجهات المختصة بمكافحة المنشطات.
تحذير طبي رغم النتائج المشجعة
لا يُعد التادالافيل علاجاً معتمداً لضمور العضلات أو إصلاح إصاباتها، ولا توجد أدلة سريرية من هذه الدراسة تثبت فائدته لهذه الأغراض لدى البشر.
كما قد يؤدي الدواء إلى انخفاض ضغط الدم، ويحمل مخاطر خاصة عند تناوله مع أدوية النترات المستخدمة لعلاج بعض أمراض القلب، بسبب احتمال حدوث هبوط شديد في ضغط الدم.
لذلك، لا ينبغي استخدامه بهدف تقوية العضلات أو تسريع التعافي من الإصابات دون وجود استطباب طبي معتمد وإشراف متخصص.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5558 المقالات
منشورات شائعة
-
القناع.. قصة قصيرة للأديب...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 22, 2026
-
من علاج الضعف الجنسي إلى...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 23, 2026
-
محمد صلاح يتجاوز فينيسيوس...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 23, 2026
-
بعد استهداف مقرها بالظهرا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 22, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!