الوضع المظلم
كيف تختار العلاج الأنسب لأعراض انقطاع الطمث, ولماذا قد يرتفع خطر السكري خلال هذه المرحلة؟

كيف تختار العلاج الأنسب لأعراض انقطاع الطمث, ولماذا قد يرتفع خطر السكري خلال هذه المرحلة؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

تواجه كثير من النساء مع بداية مرحلة ما قبل انقطاع الطمث ثم انقطاعه تغيّرات قد تمتد من الهبّات الساخنة والتعرق الليلي واضطراب النوم، إلى جفاف المهبل وألم العلاقة ومشكلات المسالك البولية، مع تذبذب المزاج والتركيز لدى بعض الحالات. وتؤكد الجهات الطبية أن اختيار العلاج لا يقوم على “دواء واحد يناسب الجميع” , بل على تقييم الأعراض الأكثر إزعاجا, والتاريخ الصحي, وعوامل الخطر القلبية والوعائية والسرطانية, مع مراجعة دورية للفوائد والمخاطر.

 

في كندا، توصي إرشادات Society of Obstetricians and Gynaecologists of Canada بأن العلاج الهرموني لانقطاع الطمث هو الخيار الأكثر فاعلية لأعراض الهبّات الساخنة والتعرق الليلي، ويمكن البدء به بأمان غالبا لدى من هنّ دون 60 عاما أو خلال أقل من 10 سنوات من بداية انقطاع الطمث، بشرط عدم وجود موانع استعمال، وأن يتم تفصيل الجرعة ونوع الهرمون وطريقة الإعطاء بحسب حالة كل شخص.

 

وتوضح الإرشادات أن من لديهن رحم يحتجن عادة إلى إضافة بروجستين/بروجسترون مع الإستروجين لحماية بطانة الرحم, بينما قد يُستخدم الإستروجين وحده بعد استئصال الرحم, كما تختلف الخيارات بين العلاج الجهازي (للأعراض العامة مثل الهبّات) والعلاج الموضعي (مثل الإستروجين المهبلي) للأعراض البولية التناسلية التي يكون تأثيرها محليا في الغالب.

 

ولمن لا يناسبهن العلاج الهرموني، أو يفضّلن تجنبه، تشير المصادر الكندية إلى بدائل دوائية غير هرمونية يمكن أن تساعد في الهبّات الساخنة، مثل بعض أدوية SSRI/SNRI, وجابابنتين, وأوكسيبوتينين, وكلونيدين, إضافة إلى علاج أحدث من فئة “مضادات NK3” مثل fezolinetant, وهو دواء غير هرموني حصل على موافقة Health Canada في كندا لأعراض الهبّات المرتبطة بانقطاع الطمث.

 

في الخلفية الصحية الأوسع، يلفت أطباء وباحثون إلى أن مرحلة الانتقال لانقطاع الطمث ترتبط بتغيرات هرمونية واستقلابية قد تسهم في زيادة مقاومة الإنسولين وتبدّل توزيع الدهون نحو البطن، ما يرفع احتمال اضطراب سكر الدم لدى بعض النساء، خصوصا مع التقدم في العمر، وزيادة الوزن، وقلة الحركة، واضطراب النوم. كما أظهرت دراسات رصدية حديثة ارتباط تكرار الهبّات الساخنة بمخاطر أعلى للإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقا، ما يعزز أهمية التعامل مع الأعراض بوصفها “إشارة” تستحق التقييم الصحي الشامل وليس مجرد إزعاج يومي.

 

وفي المقابل، تشير تقارير بحثية أخرى إلى أن “توقيت” انقطاع الطمث أو نوعه (طبيعي أو جراحي) قد لا يكون بحد ذاته عاملا مستقلا للإصابة بالسكري بعد ضبط العوامل المؤثرة، ما يعني أن الخطر يتشكل غالبا عبر تداخل عوامل مثل الوزن، والنشاط البدني, والنوم, وعوامل القلب والأوعية, وليس عبر عامل واحد منفرد.

 

وتوصي جهات طبية بأن تكون الخطوة العملية الأولى هي تحديد أكثر الأعراض تأثيرا على جودة الحياة، ثم إجراء تقييم للمخاطر الشخصية (ضغط الدم, الدهون, الوزن, تاريخ الجلطات, سرطان الثدي, مشكلات الكبد), ومناقشة الخيارات المتاحة مع الطبيب أو مقدّم الرعاية, مع إعادة التقييم دوريًا, خصوصا عند استخدام علاج هرموني أو دواء جديد.