القهوة تحت تهديد الحرارة.. علماء يسابقون الزمن لإنقاذ المحصول العالمي
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
لم تعد القهوة مجرد مشروب صباحي يرافق ملايين البشر، بل أصبحت اليوم قضية علمية واقتصادية ومناخية معقدة. فبحسب تقرير حديث نشرته مجلة Nature في 30 يونيو 2026، يواجه نبات البن تهديداً متزايداً بسبب تغيّر المناخ، ما دفع باحثين حول العالم إلى البحث عن حلول تحافظ على مستقبل القهوة، سواء عبر تهجين أنواع جديدة أو استعادة السلالات البرية الأقل شهرة.
الخطر لا يعني أن القهوة ستختفي غداً، لكنه يعني أن إنتاجها قد يصبح أصعب وأغلى وأقل استقراراً. ووفق تحليل صادر عن Climate Central، فإن القهوة، التي تُعد من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، أصبحت أكثر تعرضاً لموجات حرارة تضر بجودة وكمية المحصول، خصوصاً في الدول الواقعة داخل ما يعرف بـ “حزام البن” حول خط الاستواء. ويشير التحليل إلى أن أكثر من ملياري كوب من القهوة تُستهلك يومياً حول العالم.
وتوضح البيانات أن 25 دولة منتجة للقهوة، تمثل نحو 97% من الإنتاج العالمي، شهدت جميعها زيادة في أيام الحرارة الضارة بالقهوة خلال الفترة من 2021 إلى 2025 بسبب تغيّر المناخ. أما الدول الخمس الكبرى المنتجة للقهوة، وهي البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا، فقد شهدت في المتوسط 57 يوماً إضافياً سنوياً من الحرارة الضارة بالمحصول، بحسب Climate Central.
المشكلة الأكبر تواجه قهوة “أرابيكا”، وهي النوع الأكثر شهرة وجودة في الأسواق العالمية، لكنها أكثر حساسية للحرارة والجفاف من “روبوستا”. ويوضح تحليل Climate Central أن درجات الحرارة التي تتجاوز 30 درجة مئوية تُعد شديدة الضرر لأرابيكا وغير مثالية حتى لروبوستا، ما يضع مناطق زراعية واسعة أمام تحديات متزايدة في الإنتاج والجودة.
وفي البرازيل، أكبر منتج للقهوة في العالم، يعمل باحثون في معهد كامبيناس الزراعي على تطوير سلالات جديدة أكثر قدرة على مقاومة الجفاف والحرارة والأمراض. وبحسب رويترز، يجرب العلماء إدخال صفات وراثية من أنواع أقل شهرة مثل “ليبيركا” و“راسموسا” و“ستينوفيلا” إلى نباتات أرابيكا، بهدف إنتاج قهوة تحافظ على الجودة التجارية ولكن بقدرة أعلى على تحمل المناخ القاسي.
لكن إنقاذ القهوة ليس عملية سريعة. فبحسب رويترز، قد يستغرق تطوير أصناف هجينة جديدة من البن ما بين 20 و30 عاماً، لأن العلماء يحتاجون إلى إنتاج شتلات، واختبارها في ظروف قاسية، ومراقبة مقاومتها للآفات والأمراض والجفاف، مع التأكد في الوقت نفسه من أن مذاقها لا يفقد القيمة التي جعلت القهوة سلعة عالمية.
وتزيد الأزمة تعقيداً لأن القهوة التجارية تعتمد بصورة شبه كاملة على نوعين أساسيين: أرابيكا وروبوستا. أما الأنواع البرية، التي قد تحمل مفاتيح إنقاذ القهوة في المستقبل، فهي نفسها مهددة. فقد كشف بحث منشور في Science Advances، وأعلنه علماء الحدائق النباتية الملكية في كيو، أن 60% من أنواع القهوة البرية مهددة بالانقراض بسبب إزالة الغابات وتغيّر المناخ وانتشار الآفات والأمراض.
وهنا تكمن المفارقة: العالم يحتاج إلى القهوة البرية كي ينقذ القهوة التجارية، لكن هذه الأنواع البرية تختفي من بيئاتها الطبيعية قبل أن تُدرس بما يكفي. لذلك لم يعد السباق العلمي حول القهوة مجرد محاولة لتحسين النكهة أو رفع الإنتاج، بل أصبح سباقاً لحماية تنوع وراثي قد يحدد ما إذا كان فنجان القهوة سيظل متاحاً وبسعر معقول للأجيال المقبلة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5242 المقالات
منشورات شائعة
-
مونتريال تستضيف لقاءً تحض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
الكبد والحمل.. لماذا تحذّ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أكتوبر الوردي: 89 امرأة ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أمير المصري يقود تحكيم ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!