طفرة منتجات سن اليأس تشعل السوق… وأطباء يحذرون من الخلط بين الترند والعلاج
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
فتحت موجة الحديث العلني عن سن اليأس وما قبله بابًا مهمًا لكسر الصمت حول مرحلة صحية طويلة جرى التعامل معها لسنوات بالتجاهل أو الإحراج. لكن هذا الانفتاح نفسه فتح أيضًا سوقًا متسارعًا لمنتجات تعد النساء بتخفيف الأعراض أو تحسين البشرة أو استعادة التوازن، من المكملات الغذائية إلى أجهزة التبريد والعناية بالبشرة والأدوات القابلة للارتداء. وفي تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس اليوم، حذر أطباء من أن الزخم التسويقي حول هذه المنتجات يتحرك أسرع بكثير من مستوى الأدلة العلمية المتاحة لبعضها.
المشكلة، كما يعرضها التقرير، ليست في اهتمام النساء بصحتهن أو بحثهن عن الراحة، بل في أن وسائل التواصل الاجتماعي تحوّل أحيانًا هذه المرحلة الطبيعية والمعقدة إلى مساحة مزدحمة بوعود سريعة وحلول جاهزة. فبين مقاطع الفيديو القصيرة والإعلانات الممولة، تجد كثير من النساء أنفسهن أمام رسائل تسويقية توحي بأن كل هبة ساخنة، أو اضطراب نوم، أو تغير في الجلد، له منتج فوري ينتظر الشراء، بينما لا يحمل كل ذلك المستوى نفسه من الفاعلية أو الأمان أو التقييم الطبي.
ما يقوله الأطباء لا ينتقص من معاناة النساء، بل يؤكدها. الفكرة الأساسية هي أن أعراض سن اليأس وما قبله حقيقية وقد تكون مرهقة فعلًا، لكن التعامل معها يجب أن يبدأ من الخيارات المثبتة لا من الترند. ووفق The Menopause Society، فإن العلاج الهرموني المعتمد يظل العلاج الأكثر فاعلية للهبات الساخنة المزعجة، كما تشير الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد إلى أن العلاج الهرموني لانقطاع الطمث هو الأكثر فعالية للأعراض الوعائية الحركية، ويمكن أن يساعد أيضًا في النوم وبعض الأعراض الأخرى لدى الحالات المناسبة طبيًا.
في المقابل، لا تحمل كل المنتجات الشائعة في السوق الوزن نفسه من حيث الدليل العلمي. وتوضح وزارة الصحة الكندية أن ليس كل المنتجات الصحية الطبيعية المستخدمة لتخفيف أعراض سن اليأس حاصلة على ترخيص، ما يعني أن وصف منتج ما بأنه “طبيعي” لا يجعله تلقائيًا مناسبًا أو فعالًا لكل امرأة. كما تؤكد الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد أن العلاج الهرموني المركب “البيوآيدنتيك” لا ينبغي وصفه روتينيًا عندما تكون البدائل المعتمدة متاحة، لأن التسويق المحيط به يتجاوز أحيانًا ما تدعمه البيانات الطبية.
حتى في جانب العناية بالبشرة، لا يبدو أن كل ما يحمل شعار “menopause-friendly” يقدم فارقًا حقيقيًا. ويشير تقرير أسوشيتد برس إلى أن بعض أطباء الجلدية يرون أن عددًا من هذه المنتجات لا يتفوق بالضرورة على روتين العناية التقليدي المعروف، وقد يسبب تهيجًا عند بعض النساء، بينما تبقى الأدوات الأبسط والأوضح علميًا، مثل الواقي الشمسي، والترطيب المناسب، والمشتقات الموضعية المعروفة عند الحاجة، أكثر منطقية من مطاردة كل صيحة جديدة.
الزاوية الأكثر أهمية هنا ليست رفض السوق كله، ولا السخرية من النساء اللواتي يجربن ما يخفف عنهن، بل إعادة ترتيب الأولويات. فإذا كانت الأعراض تؤثر في النوم، أو المزاج، أو التركيز، أو العلاقة الزوجية، أو جودة الحياة عمومًا، فالأفضل أن تبدأ المرأة من الطبيب أو مقدم الرعاية، لا من إعلان ممول أو فيديو رائج. الحديث المفتوح عن سن اليأس خطوة صحية وناضجة، لكن تحويل هذه المرحلة إلى موسم استهلاك بلا بوصلة طبية قد يربك النساء أكثر مما يساعدهن.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5294 المقالات
منشورات شائعة
-
دفعة جديدة من بدل البقالة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
-
161 مليار دولار تضع الخلي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
-
حين يُعاقَب على ما لا يست...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
-
العثور على حطام طائرة إسع...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!