الوضع المظلم
ليس كل متفوق طفلًا موهوبًا... وليس كل موهوب يحصل على أعلى الدرجات

ليس كل متفوق طفلًا موهوبًا... وليس كل موهوب يحصل على أعلى الدرجات

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

ليس كل متفوق gifted… وليس كل gifted يحصل على أعلى الدرجات

الجزء الأول من تحقيق عن الأطفال النوابغ والموهوبين

 

في بيوت كثيرة، تبدأ الحيرة من جملة تبدو مطمئنة: “ابنك شاطر”. لكن هذه الجملة وحدها لا تكفي. لأن الطفل gifted ليس بالضرورة هو الطفل الذي يحصد أعلى الدرجات فقط، كما أن الطفل gifted قد لا يبدو متفوقًا دائمًا على الورق. الجمعية النفسية الكندية تقول بوضوح إن الطفل الموهوب قد يكون من بين الأعلى أداءً، وقد يكون في مستوى أقرانه، وقد يكون حتى أقل من قدرته الحقيقية بسبب الملل، أو ضعف الدافعية، أو صعوبات أخرى تخفي موهبته. كما تشير إلى أن giftedness غالبًا ما يُفهم باعتباره من أعلى نحو 2% من السكان من حيث القدرات الفكرية، لكن هذا لا يعني أن جميع هؤلاء الأطفال يشبه بعضهم بعضًا أو ينجحون بالطريقة نفسها.

 

وهنا تقع أسر كثيرة في الخطأ نفسه: تربط giftedness بالدرجات فقط. الحقيقة أن الموهبة قد تظهر أحيانًا في الفضول، أو سرعة الفهم، أو الحس الأخلاقي العالي، أو كثرة الأسئلة، أو القدرة على الربط بين أفكار أكبر من العمر. الجمعية النفسية الكندية تذكر علامات متكررة مثل الفضول الفكري، المفردات الكبيرة، القراءة المبكرة أو النهمة، سرعة التعلّم، الميل إلى حل المشكلات، والقدرة على فهم الأفكار المعقّدة بسرعة. كما تذكر أيضًا مؤشرات اجتماعية وعاطفية مثل الإحساس القوي بالعدالة، والانفعال العميق، والشعور بالاختلاف، وارتفاع مستوى الإحباط حين لا يجد الطفل ما يتحدى قدراته. ومجلس مدارس أوتاوا يذكر بدوره خصائص مثل سرعة إتقان المهارات الجديدة، والمفردات المتقدمة، والقدرة العالية على الحكم والاستدلال، والتفكير الأصيل والمرن.

 

بمعنى أبسط: الطفل gifted ليس مجرد “طفل علاماته حلوة”. قد يكون هو الطفل الذي ينهي العمل بسرعة، ثم يضجر من التكرار. الطفل الذي يطرح أسئلة لا تشبه سنه. الطفل الذي يلتقط الأنماط بسرعة، أو يعترض على السطحية، أو يمل من الواجبات التي لا تضيف له شيئًا. وقد يكون أيضًا الطفل الذي يبدو عصبيًا، أو مشتتًا، أو غير مندمج، لأن المدرسة لا تعطيه ما يكفي من العمق. الجمعية النفسية الكندية تؤكد كذلك أن بعض الأطفال يكونون twice exceptional، أي موهوبين وفي الوقت نفسه لديهم صعوبة تعلم أو ADHD أو توحد أو قلق، ما قد يجعل الصعوبة تخفي الموهبة، أو الموهبة تخفي الصعوبة.

 

لهذا السبب، إذا كان ابنك أو ابنتك ينهي العمل بسرعة، يرفض التكرار، يملك فضولًا كبيرًا، يفكر بشكل أعمق من عمره، أو يشعر بملل واضح داخل الصف، فلا تكتفي بمديح عام من المدرسة. في أونتاريو مثلًا، يحق للأسرة أن تطلب IPRC كتابة، وعلى المدير أن يحيل الطالب إلى اللجنة عند استلام الطلب الخطي. كما أن IEP يمكن أن يُعد حتى إذا لم يكن الطفل قد عُرّف رسميًا بعد عبر IPRC، إذا رأت الـ board أنه يحتاج إلى برنامج أو خدمات special education. وفي تورونتو، تستخدم TDSB universal screening لطلاب الصف الثالث، وتقول إن الهدف هو تحسين العدالة في الوصول، بما يشمل التعرف إلى الطلاب الذين قد يحتاجون إلى مسار gifted. هنا تصبح الأسئلة التالية أسئلة ذكية لا مبالغة فيها: هل رصدتم مؤشرات giftedness؟ هل خضع طفلي لـ screening؟ ما الخطوة التالية؟ هل تنصحون بـ SST أو IPRC؟ وهل يحتاج IEP حتى قبل التعريف الرسمي؟

ومن أهم ما يجب أن تفهمه الأسرة أن كندا لا تملك برنامجًا وطنيًا موحدًا للموهوبين. الجمعية النفسية الكندية تقول إن بعض المقاطعات والأقاليم لا تعترف أصلًا بالموهبة كاستثنائية رسمية، وحتى حين تعترف بها، فإن الدعم والبرمجة يختلفان كثيرًا. لذلك قد يحصل طفل على screening وصف متخصص أو IPRC في board، بينما يحصل طفل آخر في مكان مختلف على دعم داخل الصف فقط، أو إثراء، أو تسريع، أو خطة فردية من دون مسار يحمل اسم gifted program بالمعنى المعروف عند الناس.

 

أما السؤال المتداول بين الناس: هل صحيح أن بعض الأطفال gifted في كندا يُعاشون في فيلات خاصة مع أسرهم ويُمنحون دعمًا ماليًا عاليًا؟


الجواب، بحسب ما وجدته في المصادر الرسمية التي راجعتها، هو: لا يوجد ما يدعم هذه الفكرة كبرنامج عام رسمي للأطفال gifted في كندا. الذي تصفه الوثائق الرسمية هو دعم تعليمي مدرسي: تمييز داخل الصف، IEP، تقييمات، screening، إثراء، compacting، independent study، subject acceleration، grade skipping، special classes، mentorships، وAdvanced Placement أو IB أو honours في بعض الأنظمة. في بريتش كولومبيا مثلًا، يصف الدليل الرسمي خدمات مثل الإثراء، التجميعات الخاصة، الإرشاد، التسريع، وAP/IB/Honours. وفي نيوفاوندلاند ولابرادور، تصف الحكومة الخدمات بأنها خدمات مدرسية قد تشمل compacting والواجبات المتدرجة والدراسة المستقلة والتسريع والصفوف المتقدمة. وفي ألبرتا، يُعترف بفئة gifted and talented ضمن البرمجة التعليمية والدعم المبكر، لا كخطة سكن فاخر أو مخصصات معيشية خاصة قائمة على giftedness وحدها.

 

إذًا، “الخير الخفي” هنا ليس فيلا ولا شيكًا كبيرًا من الحكومة، بل شيء آخر أهم: أن النظام الكندي يفتح أبوابًا حقيقية لبعض الأطفال، لكن هذه الأبواب مكتوبة بلغة إجراءات. في أونتاريو هناك IPRC وIEP. في تورونتو هناك screening جماعي في الصف الثالث. في بريتش كولومبيا هناك خدمات قد تشمل الإثراء والتسريع والمرشدين والتجميعات الخاصة. في كيبيك، تؤكد الحكومة أن دعم الطلاب الموهوبين لا يقتصر على الفصول المنفصلة، بل يشمل أيضًا التفريد داخل الصف، والإثراء، والتسريع، ومقاربات متعددة تراعي تنوع ملفات هؤلاء الأطفال. وفي ألبرتا، يظهر gifted and talented ضمن معايير البرمجة والدعم المبكر لبعض الأطفال قبل المدرسة. هذا يعني أن الفرصة موجودة، لكنها لا تأتي بالصيغة نفسها في كل مكان.

 

الخلاصة التي تحتاجها كل أسرة بسيطة ومهمة: لا تحصري الموهبة في الشهادة المدرسية، ولا تنتظري أن يأتيك النظام وحده ليقول إن طفلك مختلف. اسألي، دوّني، اطلبي، وتابعي. لأن الطفل gifted قد لا يكون فقط ابن الدرجات العالية، بل قد يكون أيضًا ابن الملل، والأسئلة الكبيرة، والحساسية العالية، والقدرة التي لم تجد بعد من يراها كما يجب.

 

انتظرونا في تفاصيل أكثر


في الجزء الثاني، تنشر تواصل نيوز خريطة عملية لبرامج gifted المتاحة في كندا، وما الذي يختلف بين المقاطعات والـ school boards، وكيف تتحرك الأسرة خطوة بخطوة لطلب screening أو تقييم أو IEP أو IPRC بحسب المكان الذي تعيش فيه.