مهاجرات خارج الصندوق | أسماء الوحش.. فكرت في العودة إلى الأردن ثم بنت مساحة لآلاف النساء وتخوض اليوم انتخابات واترلو
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
عندما وصلت أسماء الوحش إلى كندا عام 2012، لم تكن تعرف أن المدينة التي شعرت فيها يومًا بالغربة ستصبح بعد سنوات ميدان عملها المجتمعي، ولا أن المرأة التي فكرت أكثر من مرة في العودة إلى الأردن ستجد نفسها يومًا مرشحة لعضوية مجلس مدينة واترلو.
بين اللحظتين أربعة عشر عامًا بدأت بالبحث عن مكان لها في المجتمع، ثم بالتطوع والعمل مع القادمين الجدد، قبل أن تؤسس جمعية تخدم اليوم آلاف النساء والعائلات، وتنتقل في 2026 إلى تجربة جديدة بالترشح عن الدائرة الثانية Ward 2.
البداية لم تكن سهلة. ففي شهادة كتبتها أسماء عام 2014 عن تجربتها كمهاجرة جديدة، قالت إنها شعرت عند وصولها بأنها "ضائعة ومرتبكة"، وإن ثقتها بنفسها تراجعت إلى درجة جعلتها تفكر مرات عدة في العودة إلى الأردن.
لكنها اتخذت قرارًا مختلفًا: أن تبقى، وأن تحاول فهم المجتمع من حولها بدل الانسحاب منه.
وكان التطوع بابها الأول. بدأت من خلال Volunteer Action Centre، ثم شاركت مع جهات مجتمعية من بينها Immigration Partnership، ومن خلال هذه التجارب بدأت تبني شبكة من العلاقات وتتعرف إلى طريقة عمل المؤسسات الكندية.
ومع الوقت تحولت بعض هذه العلاقات إلى فرص عمل، فعملت في خدمات التوظيف ثم في دعم استقرار القادمين الجدد، وهي تجربة وضعتها مباشرة أمام المشكلات التي يواجهها المهاجر في سنواته الأولى، من السكن والعمل إلى الصحة والتعليم والوصول إلى الخدمات.
لكن أسماء لم تنظر إلى تجربتها باعتبارها قصة فردية فقط.
أثناء عملها واحتكاكها بالمجتمع، رأت نساء عربيات يعشن بعض ما عاشته هي في البداية. نساء يواجهن العزلة وصعوبات اللغة، وأخريات لا يعرفن أين يجدن المعلومة أو الخدمة، فيما كان الحصول على فرصة عمل أو مجرد الشعور بالانتماء تحديًا حقيقيًا لبعضهن.
ومن هنا بدأت الفكرة التي ستغير مسارها.
في عام 2016، أطلقت أسماء مجموعة مجتمعية صغيرة كانت تعقد لقاءات أسبوعية بدعم من United Way وKitchener Waterloo Community Foundation.
لم تكن في البداية مؤسسة كبيرة ولا شبكة واسعة من البرامج. كانت مساحة تلتقي فيها النساء، يطرحن أسئلتهن، يتعرفن إلى الموارد المتاحة، ويشعرن بأن هناك من يفهم التجربة التي يعشنها.
وبعد عامين أصبحت المبادرة منظمة غير ربحية مسجلة، لتتطور لاحقًا إلى Canadian Arab Women’s Association، المعروفة اختصارًا باسم CAWA.
وما بدأ بمجموعة لقاءات أسبوعية اتسع بمرور السنوات.
تقول CAWA إنها تخدم اليوم آلاف النساء والعائلات في Kitchener وWaterloo وCambridge وGuelph من خلال برامج ترتبط بالاستقرار والتوظيف وريادة الأعمال والتعليم والصحة والأسرة والتطوير المهني والمشاركة المجتمعية.
وهكذا انتقلت الفكرة من محاولة كسر عزلة بعض النساء إلى مشروع أوسع يساعدهن على الوصول إلى المعلومات والفرص وبناء حياة أكثر استقلالًا داخل المجتمع الكندي.
وبالتوازي مع نمو المؤسسة، واصلت أسماء تطوير خبراتها. حصلت في كندا على تدريب في إدارة المتطوعين والقيادة والإدارة في المؤسسات غير الربحية، كما واصلت دراستها في مجالات مرتبطة بالعمل المجتمعي، وشاركت في برامج للقيادة، من بينها برنامج تابع لمؤسسة الآغا خان بكندا.
وحصل عملها أيضًا على اعتراف مجتمعي. ففي عام 2025، كانت أسماء من بين المرشحات لجائزة Women of the Year في Waterloo Region ضمن فئة خدمة المجتمع، تقديرًا لدورها كمؤسسة ومديرة تنفيذية لـCAWA والعمل الذي تقدمه الجمعية لدعم النساء العربيات.
لكن المحطة الجديدة في مسيرتها تختلف عن كل ما سبق.
في الأول من مايو 2026، وهو اليوم الأول لفتح باب الترشيح للانتخابات البلدية، قدمت أسماء الوحش أوراقها رسميًا لخوض انتخابات مجلس مدينة واترلو عن Ward 2، لتنتقل من سنوات العمل داخل المجتمع إلى محاولة المشاركة المباشرة في صنع القرار المحلي.
وتضع أسماء ضمن أولويات حملتها قضايا الأحياء والبنية التحتية والسلامة والنمو الاقتصادي والخدمات المحلية وتمثيل سكان Ward 2، وهي قضايا سيحكم عليها الناخبون في الانتخابات البلدية المقررة في 26 أكتوبر.
لكن قصة أسماء الوحش في "مهاجرات خارج الصندوق" بدأت قبل الانتخابات بسنوات طويلة.
ربما لا تكمن قوة القصة في ورقة ترشحها اليوم، بقدر ما تكمن في المسافة التي قطعتها منذ أن كانت مهاجرة جديدة تتساءل إن كان عليها أن تستمر في كندا أم تعود إلى الأردن.
بدأت الرحلة بسؤال شخصي جدًا: هل أبقى أم أعود؟
وجاء الجواب بالتدريج، عبر التطوع والعمل وبناء العلاقات، ثم تأسيس مؤسسة لخدمة نساء مررن ببعض ما مرت به هي.
قبل أربعة عشر عامًا كانت أسماء الوحش تبحث عن مكان لها في كندا.
واليوم، تسعى إلى أن يكون لها مكان على الطاولة التي تُتخذ حولها القرارات المتعلقة بالمدينة التي اختارت أن تبقى فيها.
ستحدد انتخابات أكتوبر ما إذا كانت رحلتها ستدخل فصلًا سياسيًا جديدًا، لكن تحولًا مهمًا حدث بالفعل: من مهاجرة كانت تبحث عن مكان لها داخل المجتمع، إلى امرأة تسعى للمشاركة في تشكيل مستقبل ذلك المجتمع.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5346 المقالات
منشورات شائعة
-
برعاية السفير القطري.. اح...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 7, 2026
-
واشنطن تتمسك بشروطها التج...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 8, 2026
-
شركات الطيران تطالب بألا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 8, 2026
-
آن كارسون تحصد نوبل الآدا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 8, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!