من القلب: ليس كل تعب سببه العمر... أحيانًا نحن فقط نحمل فوق طاقتنا
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
من القلب
ليس كل تعب سببه العمر... أحيانًا نحن فقط نحمل فوق طاقتنا
هناك نوع من التعب لا يظهر في التحاليل، ولا يختفي بالنوم المبكر، ولا يفسره العمر وحده. تعب يتسلل إلى الروح قبل الجسد، ويجعل الإنسان يستيقظ وكأنه لم ينم، ويمضي يومه وهو يجر قدميه وقلبه معًا.
كثير من النساء، خاصة بعد سنوات طويلة من المسؤولية والعطاء والصمت، يعتدن هذا التعب حتى يظنن أنه شيء طبيعي. تقل إحداهن: "أكيد هذا من العمر"، أو "لم أعد كما كنت"، أو "هذا حال كل النساء". ومع الوقت، يتحول الإرهاق إلى أسلوب حياة، لا نسأل عنه، ولا نحاول حتى أن نفهمه.
لكن الحقيقة ليست دائمًا أن العمر هو السبب.
أحيانًا نحن فقط نحمل فوق طاقتنا.
نحمل همّ البيت، وهمّ الأولاد، وهمّ الزوج، وهمّ الغربة، وهمّ الفواتير، وهمّ المرض، وهمّ الناس، وهمّ صورتنا أمام الجميع. نحمل كلامًا لم نقله، ودموعًا لم نجد وقتًا لها، وخوفًا قديمًا لم يغادرنا، وواجبات لا تنتهي، ثم نتعجب لماذا نشعر أن أرواحنا منهكة.
المشكلة أن كثيرًا من النساء تربين على فكرة خطيرة: أن القوة تعني التحمل الدائم، وأن المرأة الجيدة هي التي تصبر، وتسكت، وتكمل، وتخدم، وتؤجل نفسها، ولا تشتكي. ومع الأيام، يصبح التعب عندها دليلًا على الإخلاص، لا إنذارًا يحتاج إلى انتباه.
وهنا يبدأ الظلم الحقيقي للنفس.
لأن الإنسان ليس آلة. والقلب ليس حجرًا. والمرأة، مهما كانت قوية، لها طاقة وحدود واحتياجات. ومن حقها أن تتعب، ومن حقها أن تقول: "لم أعد أستطيع"، ومن حقها أن تطلب راحة من دون أن تشعر بالذنب، أو أن تبرر تعبها لأحد.
كم من امرأة لا تحتاج اليوم إلى نصيحة كبيرة، بل فقط إلى من يقول لها:
أنتِ لستِ مقصرة... أنتِ متعبة.
ولستِ ضعيفة... أنتِ تحملين أكثر مما ينبغي.
ولستِ مبالغة... أنتِ فقط لم تجدي الوقت لتضمدي نفسك.
أحيانًا لا يكون الحل دواءً فقط، ولا فيتامينًا فقط، ولا حتى نومًا أطول فقط. أحيانًا يكون الحل أن نخفف الحمل، وأن نعيد توزيع المسؤوليات، وأن نتوقف عن ادعاء القوة طوال الوقت، وأن نعترف بأن في داخلنا إنسانة تحتاج من يراها، لا من يطلب منها المزيد.
الراحة ليست كسلًا.
والبكاء ليس ضعفًا.
والاعتراف بالتعب ليس هزيمة.
بل ربما يكون أول خطوة حقيقية نحو النجاة.
أعرف نساءً يبتسمن طوال الوقت، لكنهن من الداخل على حافة الانطفاء. وأعرف أخريات يبدون قويات في أعين الجميع، بينما هن في الحقيقة يحتجن حضنًا، وكلمة طيبة، ويومًا واحدًا بلا مطالب.
لهذا لا يجب أن نخدع أنفسنا بالمظاهر. ليس كل من يواصل الطريق بخير، وليس كل من يصمت قادرًا.
في مرحلة ما من العمر، لا تعود الحكمة في أن نتحمل أكثر، بل في أن نفهم أنفسنا أكثر. أن نعرف متى نكمل، ومتى نتوقف، ومتى نطلب الدعم، ومتى نقول: هذا كثير عليّ.
ليس كل تعب سببه العمر.
أحيانًا نحن فقط نحمل فوق طاقتنا، ثم نلوم السنوات بدلًا من أن نرحم أنفسنا.
وربما أجمل ما يمكن أن تفعله المرأة لنفسها اليوم هو أن تنظر إلى قلبها برفق، لا بقسوة. أن تسأل نفسها بصدق:
ما الذي أتعبني فعلًا؟
وما الذي أستطيع أن أتركه؟
ومن الذي تعود أن يأخذ مني من دون أن يسأل إن كنت قادرة؟
من القلب أقول:
رفقًا بنفسك.
ليس مطلوبًا منك أن تكوني قوية طوال الوقت.
وليس مطلوبًا منك أن تحملي العالم وحدك.
يكفي أنكِ حاولتِ، وصبرتِ، وأعطيتِ كثيرًا.
الآن حان الوقت أن تعطي نفسك قليلًا من هذا اللطف أيضًا.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5258 المقالات
منشورات شائعة
-
حين يعرف الجسد قبلنا
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
-
قبل العطش وفقدان الوزن.....
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
-
فيدال يهاجم خيسوس وهنري ي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!
أحدث المقالات
حين يعرف الجسد قبلنا
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026