الوضع المظلم
هدايا مهملة... ثلاث نِعم تصنع الإنسان إن أحسن استخدامها

هدايا مهملة... ثلاث نِعم تصنع الإنسان إن أحسن استخدامها

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

هدايا مُهملة
بقلم: آلاء سليمان

يولد الإنسان وفي داخله ثلاث هدايا عظيمة، وُهبت له ليكون أكثر قدرة على فهم نفسه، وخوض الحياة بوعي، ومواجهة تقلباتها بثبات. لكن المؤلم أن كثيرين يعيشون أعمارهم كلها من دون أن ينتبهوا إلى قيمة هذه الهدايا، أو يمنحوها ما تستحقه من اهتمام، رغم أنها تشكل جوهر بناء الذات وصقلها.

 

الهدية الأولى هي حرية الاختيار.


وهي من أثمن ما مُنح للإنسان، لأنها المساحة التي تتشكل فيها شخصيته، ويُرسم فيها مستقبله، ويتحدد بها مسار حياته. اختيارك لا يصنع قرارًا عابرًا فقط، بل يصوغ حاضرك، ويؤثر في مستقبلك.

صحيح أن العوامل الوراثية والتربوية تصنع أثرًا في الإنسان، لكن حسن الاختيار يظل قادرًا على تقليص هذا الأثر، بل وتجاوزه أحيانًا. وكما يقول ستيفن ر. كوفي:


"بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن حريتنا وقدرتنا على اختيار استجابتنا، وفي اختياراتنا يكمن نمونا وسعادتنا."

 

بمعنى آخر، إذا وُلد الإنسان في أسرة لها تاريخ وراثي مع مرض معين، فهذا لا يعني أنه محكوم حتمًا بأن يعيش المعاناة نفسها. فقد يكون اختياره لنمط حياة صحي، وغذاء متوازن، وحركة منتظمة، سببًا في تقليل الأثر أو مقاومته. لذلك، فإن الاختيار ليس أمرًا عابرًا، بل أحد أكبر صناع المصير.

 

أما الهدية الثانية فهي المبادئ.


وهي التي تمنح الإنسان بصيرته، وتساعده على اتخاذ القرار الصحيح. فعندما يعرف الإنسان معنى الصواب والخطأ، ويتمسك بقيم مثل الاحترام، والوفاء، والأمانة، والصدق، يصبح أكثر وعيًا بما يليق به وما لا يليق، وأكثر قدرة على اقتناص الفرص التي لا تنتقص من كرامته، والابتعاد عما يجرّده من قيمه.

كلما كانت مبادئ الإنسان واضحة وثابتة، كانت اختياراته أهدأ، وأعمق، وأكثر توفيقًا. فالمبادئ لا تقيّد الإنسان، بل تحميه من التشتت والانجراف.

 

أما الهدية الثالثة فهي القدرات.


والإنسان لا يقوم على جانب واحد فقط، بل على أربعة أركان متكاملة: العقل، والقلب، والروح، والجسد. وحين يُهمل أحدها، يختل التوازن الداخلي، ويضعف الإحساس بالاستقرار والرضا.

ويلخص ستيفن ر. كوفي معنى العناية بهذه الجوانب الأربعة بطريقة عميقة:

 

  • من أجل الجسد: عش بوعي كامل بمسؤوليتك عنه.
  • من أجل العقل: تعلّم وكأن الوقت محدود، واستثمره بأفضل صورة.
  • من أجل القلب: تحدث عن الناس كما لو أنهم يسمعونك.
  • من أجل الروح: عش حياتك بضمير حي، وكأنك تقف دائمًا أمام خالقك.

وأنا أقول:


لكي تتمتع بهداياك الثلاث، لا بد أن تترك الخوف، وتواجه التغيير بشجاعة.
لا تجعل اختياراتك رهينة قرارات الآخرين.
ولا تسمح لأحد أن يساومك على مبادئك.
ولا تُسلّم قدراتك للأهواء أو لليأس أو للتأجيل.

 

فالإنسان حين يعرف هداياه، ويُحسن استخدامها، لا يعيش حياته على الهامش، بل يصنعها بوعيه، ويحميها بقيمه، ويثبت فيها بتوازنه.