الوضع المظلم
وفاة طالبة بعد التبرع بالبلازما في كندا تفتح سؤال السلامة

وفاة طالبة بعد التبرع بالبلازما في كندا تفتح سؤال السلامة

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

أعادت وفاة الطالبة الدولية روديات ألابيدي، البالغة من العمر 22 عامًا، بعد تبرعها بالبلازما في مركز مدفوع بمدينة وينيبيغ، فتح نقاش واسع في كندا حول سلامة مراكز جمع البلازما، وآليات فحص المتبرعين، ومستوى تدريب العاملين داخل هذه المنشآت.

 

وتوفيت ألابيدي في 25 أكتوبر 2025 بعد تبرعها بالبلازما في مركز تديره شركة Grifols، وهي شركة إسبانية تعمل في مجال منتجات البلازما وتدير عددًا من مراكز جمع البلازما المدفوعة في كندا. وقالت Health Canada وشركة Grifols في وقت سابق إنهما لا تعتقدان بوجود علاقة مثبتة بين عملية التبرع ووفاتها، بينما تقول عائلتها ومناصرون لها إن التحقيق لم يجب عن أسئلة أساسية حول ما حدث داخل المركز.

 

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام كندية، أظهر تقرير التشريح أن الطالبة توفيت بسكتة قلبية مفاجئة مرتبطة بتضخم في القلب، وهو عامل صحي ربما لم تكن تعرفه. لكن أسرة ألابيدي، عبر الناشطة في سلامة الدم كات لانتيغن، تطالب بنشر سجلات التحقيق وتفاصيل ما جرى قبل الوفاة، مشيرة إلى وجود تناقضات في بعض الأرقام والمعلومات، بينها كمية البلازما التي جُمعت منها مقارنة بما ورد في تقرير التشريح.

 

وتقول العائلة ومناصرون لها إن القضية لا تتعلق بسؤال واحد فقط: هل سببت البلازما الوفاة مباشرة؟ بل تتعلق أيضًا بما إذا كانت إجراءات الفحص، والاستجابة للإنذارات، وتدريب العاملين، وتوثيق الأحداث داخل المركز، كافية لحماية المتبرعين، خاصة الشباب والطلاب والمحتاجين للدخل الذين قد ينجذبون إلى مراكز التبرع المدفوع.

 

وتشير تقارير سابقة إلى أن حالتي وفاة حدثتا بعد التبرع بالبلازما في مراكز تديرها Grifols في وينيبيغ، ما دفع Health Canada إلى التحقيق وفرض قيود وشروط إضافية على بعض عمليات الشركة، رغم عدم إعلان علاقة سببية مثبتة بين التبرع والوفاة. كما أظهرت عمليات تفتيش وجود ملاحظات تتعلق بتقييم أهلية المتبرعين، وصيانة الأجهزة، والتوثيق، والتحقيق في الأخطاء والحوادث في بعض المراكز.

 

وتؤكد Health Canada أن المنتجات المشتقة من البلازما ضرورية لعلاج حالات خطيرة ومهددة للحياة، وأن حماية المتبرعين والمتلقين أولوية في نظام الدم الكندي. كما توضح Canadian Blood Services أن البلازما تُستخدم مباشرة في المستشفيات أو في تصنيع أدوية مهمة، مثل الغلوبولينات المناعية، التي يعتمد عليها آلاف المرضى في كندا.

 

لكن القضية تضع كندا أمام سؤال صعب: كيف يمكن زيادة إمدادات البلازما التي يحتاجها المرضى، من دون أن يتحول المتبرع نفسه إلى الحلقة الأضعف في النظام؟ فالتبرع بالبلازما لا يُفترض أن يكون عالي الخطورة لمعظم المؤهلين، لكنه يحتاج إلى فحص دقيق، وشفافية كاملة عند وقوع حادث خطير، ونظام رقابة يستطيع أن يطمئن العائلات بأن سلامة المتبرع ليست أقل أهمية من سلامة المنتج النهائي.

 

وبالنسبة للنساء والطالبات الدوليات والمهاجرات، تبدو القصة أكثر حساسية. فكثير من الوافدين الجدد لا يعرفون تفاصيل النظام الصحي والحقوق التنظيمية في كندا، وقد لا يملكون دعمًا عائليًا قريبًا إذا حدثت مضاعفات. لذلك يصبح من الضروري أن تكون المعلومات واضحة قبل التبرع: ما شروط الأهلية؟ ما الأعراض التي يجب الإبلاغ عنها؟ متى يجب إيقاف التبرع؟ ومن المسؤول إذا حدث طارئ؟

 

ولا يعني هذا التحقيق تخويف الناس من التبرع بالبلازما، لأن البلازما تنقذ حياة مرضى كثيرين. لكنه دعوة إلى توازن ضروري: تشجيع التبرع مع حماية المتبرعين، وتوسيع الإمدادات مع رفع معايير الرقابة، والاعتراف بأن أي وفاة بعد إجراء طبي أو شبه طبي تستحق شفافية كاملة، لا مجرد ملخص إداري مغلق.

 

وتبقى عائلة روديات ألابيدي تطالب بإجابات أوضح. وبين رواية الجهات الرسمية التي تؤكد عدم وجود صلة مثبتة، ومطالب العائلة بإعادة فتح التحقيق ونشر السجلات، تستمر القضية كاختبار لثقة الجمهور في نظام جمع البلازما المدفوعة في كندا.