الوضع المظلم
الذكاء الاصطناعي يغيّر التوظيف في كندا.. من فرز السيرة الذاتية إلى المقابلة الأولى

الذكاء الاصطناعي يغيّر التوظيف في كندا.. من فرز السيرة الذاتية إلى المقابلة الأولى

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

لم يعد الذكاء الاصطناعي في سوق العمل الكندي أداة يستخدمها الباحث عن وظيفة فقط لتحسين سيرته الذاتية أو كتابة رسالة التقديم، إذ بدأت شركات وأدوات توظيف تستخدمه في الجانب الآخر من العملية، لفرز الطلبات وترتيب المرشحين وتقييم إجاباتهم، وفي بعض الحالات إجراء المقابلة الأولى قبل أن يتحدث المتقدم إلى مسؤول توظيف بشري.

 

وتشير بيانات حديثة من Indeed Hiring Lab إلى مدى انتشار التكنولوجيا داخل عملية التوظيف. ففي أونتاريو، ارتفعت نسبة إعلانات الوظائف التي تتضمن إشارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي من 9% في أكتوبر 2025 إلى 28% في مايو 2026، بالتزامن مع تطبيق قواعد جديدة تلزم بعض أصحاب العمل بالكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي في فحص المتقدمين أو تقييمهم أو اختيارهم.

 

وامتد الارتفاع إلى خارج أونتاريو أيضًا، إذ زادت النسبة في بقية كندا من 4% إلى 12% خلال الفترة نفسها، بينما بلغ المتوسط في مجموعة من الاقتصادات المتقدمة التي يتابعها Indeed نحو 7% في مايو. ويرى الباحثون أن الزيادة الكبيرة في أونتاريو تعكس إلى حد بعيد ظهور استخدامات كانت موجودة بالفعل ولكن لم يكن مطلوبًا الإفصاح عنها في إعلانات الوظائف.

 

وتستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي بطرق متعددة. وقال جايسون موراي، رئيس شركة BES Executive Search في تورونتو، إن الأدوات تساعد مسؤولي التوظيف على ترتيب الطلبات وفرزها وتلخيص المعلومات، ما يسمح لهم بالتعامل مع أعداد كبيرة من المتقدمين في وقت أقصر.

 

لكن الاستخدام تجاوز قراءة السير الذاتية. فقد طورت شركة Ribbon في تورونتو منصة تسمح للمتقدم بإجراء مقابلة تفاعلية مع نظام محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي بدلًا من مسؤول توظيف في الجولة الأولى، بينما تستخدم شركة Knockri في أوتاوا أسئلة مقابلات مسجلة وتحليلًا آليًا لإجابات المرشحين بهدف تقييم مهارات وسلوكيات مرتبطة بالنجاح في الوظيفة.

 

وقال جهنزيب أنصاري، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـKnockri، إن النظام يبحث عن سلوكيات ومهارات ترتبط بمؤشرات النجاح في وظيفة محددة، مضيفًا أن تصميم الأدوات يهدف إلى عدم معاقبة المرشح على خصائص لا ترتبط بقدرته على أداء العمل.

 

ومنذ الأول من يناير 2026، تفرض أونتاريو قواعد جديدة على إعلانات الوظائف العامة. وإذا كان صاحب العمل يستخدم الذكاء الاصطناعي لفحص المتقدمين أو تقييمهم أو اختيارهم، فعليه أن يذكر ذلك في إعلان الوظيفة. ولا يُطلب منه تقديم شرح تفصيلي للنظام أو طريقة عمله، وإنما يكفي الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف.

 

ولا تنطبق هذه القواعد على جميع الشركات؛ إذ تستثني لائحة أونتاريو أصحاب العمل الذين لديهم أقل من 25 موظفًا وقت نشر الإعلان. وتشمل القواعد نفسها متطلبات أخرى، بينها الإفصاح عن نطاق الأجر في عدد من الوظائف، وبيان ما إذا كانت هناك وظيفة شاغرة فعلًا، ومنع اشتراط "الخبرة الكندية" في الإعلان أو نموذج التقديم المرتبط به.

 

وأظهرت بيانات Indeed أن ارتفاع الإشارات إلى الذكاء الاصطناعي لم يقتصر على وظائف التكنولوجيا. فقد سجلت زيادات في جميع المجموعات المهنية الـ48 التي تابعها الباحثون في أونتاريو بين أكتوبر 2025 ومايو 2026، وارتفعت النسبة بما لا يقل عن 10 نقاط مئوية في 40 منها، بما يشمل قطاعات مثل الصيدلة والتجزئة والرعاية الشخصية والصحة المنزلية.

 

وفي المقابل، يثير اتساع استخدام هذه الأنظمة تساؤلات بشأن التحيز والشفافية وتجربة الباحثين عن عمل، خصوصًا عندما يشعر المرشح بأن طلبه قد يُرفض آليًا قبل أن يراه شخص. ويرى مؤيدو التكنولوجيا أنها يمكن أن تقلل بعض أشكال التحيز البشري عندما تركز على المهارات المرتبطة بالوظيفة، بينما يحذر متخصصون في التوظيف من أن استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

 

وفي الوقت نفسه، يستخدم الباحثون عن عمل الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة لكتابة السير الذاتية وتخصيص خطابات التقديم والاستعداد للمقابلات، بل ظهرت أدوات تقدم إجابات أو مساعدة فورية أثناء مقابلات الفيديو نفسها، ما يدفع الشركات والمرشحين معًا إلى إعادة تحديد الحدود المقبولة لاستخدام التكنولوجيا خلال عملية التوظيف.