الوضع المظلم
رسوم 8 سبتمبر تسبق قمة الاستثمار الكندية وتضعها أمام اختبار الحرب التجارية

رسوم 8 سبتمبر تسبق قمة الاستثمار الكندية وتضعها أمام اختبار الحرب التجارية

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

 

تستعد كندا لفرض رسوم جمركية مضادة جديدة على واردات أمريكية بقيمة 27.6 مليار دولار اعتبارًا من 8 سبتمبر، قبل ستة أيام فقط من انطلاق أول Canada Investment Summit في تورونتو، في توقيت يضع جهود حكومة رئيس الوزراء مارك كارني لجذب رؤوس الأموال العالمية أمام اختبار مباشر مع تصاعد المواجهة التجارية بين أكبر شريكين اقتصاديين في أمريكا الشمالية.

 

وتدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباح الثلاثاء 8 سبتمبر، بنسب تبلغ 15% و25% و50% بحسب نوع السلعة، ردًا على قرار الولايات المتحدة فرض رسوم بنسبة 50% على منتجات كندية بقيمة 27.6 مليار دولار اعتبارًا من 22 أغسطس. وقالت الحكومة الكندية إن إجراءاتها صُممت لمعادلة الرسوم الأمريكية "دولارًا مقابل دولار"، مع استهداف السلع القادمة من الولايات المتحدة فقط.

 

وتشمل الإجراءات قطاعات واسعة ترتبط مباشرة بالتصنيع والاستثمار وسلاسل الإمداد، من بينها الصلب والألومنيوم، منتجات الألبان، الأجهزة المنزلية، المعدات الزراعية، اللب والورق، البلاستيك والإلكترونيات. كما تبقى رسوم كندية سابقة على بعض السيارات والصلب والألومنيوم سارية.

 

ويأتي التصعيد قبل أيام من انعقاد قمة الاستثمار الكندية يومي 14 و15 سبتمبر في تورونتو، وهي الأولى من نوعها في البلاد، ويستضيفها كارني بالشراكة مع CPP Investments وPSP Investments، بمشاركة مستثمرين عالميين ورؤساء تنفيذيين وممثلين عن القطاع العام. وتهدف القمة إلى تحويل الاهتمام الدولي بكندا إلى استثمارات طويلة الأجل ومشروعات إنتاجية جديدة.

 

وتطرح حكومة كارني القمة باعتبارها جزءًا من خطة تستهدف تحفيز استثمارات إجمالية بقيمة تريليون دولار خلال خمس سنوات، مع التركيز على مشروعات كبرى في الطاقة النظيفة والتقليدية، المعادن الحيوية، التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي. وتقول الحكومة إن أكثر من 20 شراكة اقتصادية ودفاعية جديدة جرى تأمينها خلال العام الماضي، إلى جانب تعهدات باستثمارات أجنبية بلغت 97 مليار دولار.

 

غير أن توقيت القمة يجعل السياسة التجارية جزءًا أساسيًا من المشهد الذي ستقدم فيه أوتاوا نفسها للمستثمرين. فبينما تؤكد الحكومة أن كندا توفر وصولًا تفضيليًا إلى نحو 1.5 مليار مستهلك عبر 16 اتفاقية تجارة حرة تشمل 51 دولة، تأتي الرسوم الجديدة لتظهر أيضًا حجم المخاطر التي تفرضها العلاقة المتوترة مع السوق الأمريكية على الشركات وسلاسل التوريد.

 

وأعلنت الحكومة بالتوازي مع الرسوم حزمة جديدة بقيمة 7.5 مليار دولار لمساندة العمال والشركات المتأثرة بالإجراءات الأمريكية، تضاف إلى نحو 25 مليار دولار من برامج الدعم التي قالت أوتاوا إنها قدمتها منذ بدء موجة الرسوم الحالية. وتشمل الإجراءات تمويلًا للشركات الصغيرة والمتوسطة وبرامج لمساعدة القطاعات المتضررة على تنويع أسواقها والتكيف مع اضطرابات التجارة.

 

وفي المقابل، تظهر أحدث بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى كندا ارتفعت إلى 25.9 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، مقابل 18.8 مليار دولار في الربع الأول، وكان التصنيع والتمويل والتأمين من أبرز القطاعات المستفيدة. وجاءت غالبية الاستثمارات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وهولندا، ما يعكس استمرار أهمية رأس المال الأمريكي حتى مع تصاعد الخلاف التجاري بين أوتاوا وواشنطن.

 

وتسعى الحكومة خلال قمة تورونتو إلى إبراز مشروعات وطنية تبلغ قيمتها أكثر من 192 مليار دولار، إلى جانب مزايا تشمل التصنيف الائتماني AAA واتفاقيات التجارة الدولية وقاعدة المستثمرين المؤسسيين الكندية، في وقت ستدخل فيه البلاد القمة وقد بدأت بالفعل تطبيق جولة جديدة من الرسوم المضادة على أكبر شريك تجاري لها.