التنويم العلاجي ليس سيطرة على العقل بل رحلة هادئة للعودة إلى النفس
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم د. عبير القاضي
من أكثر الأشياء التي أسمعها عندما أتحدث عن التنويم العلاجي سؤال بسيط ومباشر:
هل يعني هذا أن شخصًا آخر سيسيطر على عقلي؟
وأفهم تمامًا لماذا يسأل الناس هذا السؤال. لأن الصورة التي ترسخت في أذهان كثيرين عن التنويم جاءت من المسرح، ومن الأفلام، ومن المبالغات التي جعلت الناس يظنون أن التنويم يعني فقدان الوعي أو فقدان السيطرة أو فعل أشياء لا نريدها. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
التنويم العلاجي، كما أفهمه وأمارسه، ليس سيطرة على الإنسان، بل مساعدة له كي يهدأ بما يكفي ليسمع نفسه بوضوح. هو ليس إلغاءً للعقل، بل طريق للوصول إلى مساحة أعمق داخله، مساحة يكون فيها أقل تشوشًا، وأقل مقاومة، وأكثر استعدادًا للفهم والتغيير.
نحن في حياتنا اليومية نعيش وسط ضجيج كبير. أفكار لا تتوقف، قلق يتكرر، تجارب قديمة تترك أثرها من دون أن ننتبه، وعادات نعرف أنها لا تناسبنا لكننا نعود إليها مرة بعد مرة. أحيانًا لا تكون المشكلة أننا لا نعرف، بل أننا لا نستطيع الوصول إلى المكان الداخلي الذي يبدأ منه التغيير الحقيقي.
وهنا يمكن أن يساعد التنويم العلاجي.
ليس لأنه يملك سحرًا خاصًا، بل لأنه يفتح بابًا مختلفًا للتعامل مع النفس. بابًا فيه هدوء، وإنصات، وتركيز. وفي هذه المساحة، قد يستطيع الإنسان أن يخفف من توتره، أو يعيد ترتيب استجابته للخوف، أو يفهم لماذا يعلق في نمط معين من التفكير أو السلوك، أو يبدأ في بناء علاقة أكثر لطفًا واتزانًا مع نفسه.
أنا أؤمن أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى من يلقنه الحلول، بل إلى من يساعده على أن يرى ما بداخله بصورة أوضح. ولهذا أحب هذا التخصص. لأنه يذكرني دائمًا بأن داخل كل إنسان قدرة على التغيير، حتى لو كان متعبًا، وحتى لو ظن لفترة طويلة أن الأمر مستحيل.
وقد يأتي بعض الناس إلى هذا النوع من العلاج بسبب القلق، أو الأرق، أو الضغط النفسي، أو عادة يريدون التخلص منها، أو شعور داخلي بالثقل لا يعرفون كيف يشرحونه. وما أراه مهمًا دائمًا هو أن يشعر الإنسان بالأمان أولًا. لأن أي رحلة علاجية حقيقية يجب أن تبدأ من الاحترام، لا من الفرض، ومن الوعي، لا من الغموض.
التنويم العلاجي ليس فقدانًا للسيطرة.
أحيانًا يكون العكس تمامًا.
يكون لحظة يستعيد فيها الإنسان تواصله مع نفسه، ويبدأ في فهم ما الذي يؤلمه، وما الذي يريده، وما الذي يستطيع أن يغيره بهدوء، خطوة خطوة.
وربما لهذا أرى أن من المهم أن نتحدث عن هذا المجال بصورة أبسط وأصدق. لا لنقنع الناس بشيء، بل لنفتح مساحة للفهم. لأن الإنسان حين يفهم، يطمئن. وحين يطمئن، يصبح أكثر قدرة على الشفاء.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5252 المقالات
منشورات شائعة
-
مونتريال تستضيف لقاءً تحض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
13 عملاً في القائمة القصي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
الكبد والحمل.. لماذا تحذّ...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
أكتوبر الوردي: 89 امرأة ت...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!