حين نختلف.. كيف نحافظ على علاقاتنا دون أن نؤذي بعضنا؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم: تهاني الغزالي
أكثر ما يؤلم في خلافاتنا اليومية ليس الخلاف نفسه، بل الطريقة التي نديره بها. كلمة تُقال في لحظة غضب قد تبقى في الذاكرة سنوات، ونظرة استخفاف قد تهدم احترامًا بُني طويلًا، وإصرار كل طرف على أن يخرج من النقاش منتصرًا قد يجعل الجميع في النهاية خاسرين.
نختلف مع الزوج، والأبناء، والأصدقاء، وزملاء العمل، وحتى مع أقرب الناس إلينا. وهذا طبيعي. المشكلة تبدأ عندما نعتبر الاختلاف تهديدًا لكرامتنا، فنرفع أصواتنا، أو نهاجم الشخص بدل الفكرة، أو نستدعي أخطاء قديمة لا علاقة لها بما يحدث الآن.
ليس مطلوبًا أن نتفق دائمًا، ولا أن يتنازل الإنسان عن رأيه حتى يحافظ على الآخرين. المطلوب فقط أن نتعلم أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن أقول: «أنا لا أوافقك»، وبين أن أقول: «أنت لا تفهم». الأولى تناقش رأيًا، والثانية تجرح إنسانًا.
وأحيانًا يكون الصمت لبعض الوقت أكثر حكمة من الاستمرار في حوار فقد هدوءه. ليس كل انسحاب هزيمة، وليس الرد الفوري دليل قوة. من حق الإنسان أن يقول: «أنا غاضب الآن، دعنا نكمل الحديث عندما نهدأ». جملة بسيطة كهذه ربما تنقذ علاقة من كلمات لن يستطيع أحد استعادتها بعد أن تُقال.
ومن أهم ما يجب أن نتعلمه أيضًا ألا نحول كل اختلاف إلى معركة لإثبات من المخطئ ومن المصيب. في كثير من مشكلات الحياة لا يوجد طرف ملاك وآخر مذنب بالكامل؛ هناك شخصان رأيا الموقف من زاويتين مختلفتين، ولكل منهما احتياجات ومخاوف وربما جروح لا نعرف عنها شيئًا.
الاستماع كذلك ليس انتظار دورنا في الكلام. الاستماع الحقيقي أن أحاول فهم ما يقوله الآخر قبل أن أجهز ردي عليه. قد أظل مختلفًا معه بعد أن أفهمه، لكن طريقة الاختلاف ستتغير.
وأعتقد أن أجمل سؤال يمكن أن نسأله لأنفسنا أثناء أي نزاع هو: هل ما سأقوله الآن سيحل المشكلة أم سيزيدها؟
لسنا بحاجة إلى أن نكون خبراء في علم النفس حتى نحسن التعامل مع بعضنا. نحتاج فقط إلى قليل من الهدوء، وقليل من الرحمة، والقدرة على الاعتذار عندما نخطئ.
فالاعتذار لا يصغر الإنسان، كما أن التسامح لا يعني قبول الإهانة. نستطيع أن نضع حدودًا، ونرفض ما يؤذينا، ونتمسك بكرامتنا، وفي الوقت نفسه نختار ألا نؤذي الآخرين ونحن ندافع عن أنفسنا.
وفي النهاية، ربما لا نتذكر بعد سنوات من كان صاحب الرأي الصحيح، لكننا سنتذكر بالتأكيد كيف جعلنا بعضنا يشعر أثناء الاختلاف.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5475 المقالات
منشورات شائعة
-
مهرجان العالم العربي يعود...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 16, 2026
-
حين تُسرق طفولتنا الرقمية...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 16, 2026
-
"وايمو" تستعد لاختبار سيا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 16, 2026
-
ميسيساغا تجمع المبدعين ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 16, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!