سفيرات عربيات في قلب الدبلوماسية الكندية
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
في أوتاوا، لا تصنع الدبلوماسية حضورها فقط عبر البيانات الرسمية واللقاءات المغلقة، بل عبر شخصيات قادرة على تمثيل بلادها بعمق، وبناء الثقة مع المؤسسات الكندية، وتقديم صورة أكثر اتساعًا عن العالم العربي. وفي هذا المشهد، تبرز ثلاث سفيرات عربيات يجمعن بين الخبرة، والرصانة، والقدرة على تحويل المنصب الدبلوماسي إلى مساحة للحوار والتأثير.
سورية عثماني، سفيرة المملكة المغربية وعميدة السلك الدبلوماسي في كندا، وآمال بنت يحيى المعلمي، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى كندا، وصباح نزار الرافعي، سفيرة المملكة الأردنية الهاشمية، يقدمن نماذج مختلفة للقيادة النسائية العربية في واحدة من أهم العواصم الدبلوماسية في العالم. فكل واحدة منهن وصلت إلى أوتاوا محملة بمسار مهني طويل، وتجربة خاصة، ورؤية لدور الدبلوماسية خارج حدود البروتوكول التقليدي. وتشير قائمة المراسم الكندية إلى اعتماد عثماني منذ يونيو 2018، والمعلمي منذ نوفمبر 2023، والرافعي منذ فبراير 2024.
تحتل السفيرة المغربية سورية عثماني موقعًا خاصًا في هذا المشهد، فهي ليست فقط ممثلة لبلدها في كندا، بل عميدة السلك الدبلوماسي، وهو موقع بروتوكولي رفيع يعكس الأقدمية والحضور داخل الجسم الدبلوماسي المعتمد لدى أوتاوا. وتملك عثماني خبرة تتجاوز 35 عامًا في العمل الدبلوماسي، شغلت خلالها مواقع في فيينا وستوكهولم، قبل أن تعمل سفيرة في براغ وقنصلًا عامًا في مونتريال، كما مثلت المغرب في أكثر من 40 دولة وشاركت في عدة دورات للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتتجاوز تجربة عثماني العمل الرسمي إلى مجالات الدبلوماسية الثقافية، والتنمية المستدامة، وإدماج المرأة، ومكافحة الجريمة المنظمة. وقد حصلت على جوائز تقديرية عدة، من بينها International Culture Prize وTrophée de la Femme africaine dynamique، كما كُرمت في أوتاوا تقديرًا لدور الدبلوماسية المغربية في تعزيز الشراكة بين المغرب وكندا، ونالت لقب سفيرة العام لمنطقة شمال أفريقيا في كندا للمرة الثانية.
أما السفيرة السعودية آمال بنت يحيى المعلمي، فتقدم نموذجًا لامرأة سعودية جاءت إلى الدبلوماسية من مسار طويل في التعليم، والحوار الوطني، والتنمية الاجتماعية، وحقوق الإنسان. فهي من أبرز الوجوه النسائية السعودية في العمل الدبلوماسي الحديث، وكانت ثاني امرأة سعودية تتولى منصب سفيرة في تاريخ المملكة بعد الأميرة ريما بنت بندر، قبل أن تقدم أوراق اعتمادها في أوتاوا سفيرة فوق العادة ومفوضة لخادم الحرمين الشريفين لدى كندا.
وتحمل المعلمي خبرة تمتد لأكثر من 26 عامًا في التعليم، والحوار، والتنمية الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والدبلوماسية. وقد اختيرت ضمن أكثر 50 امرأة تأثيرًا من جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، ودربت أكثر من 5 آلاف مشارك من قطاعات متعددة على ثقافة الحوار وحل النزاعات، إلى جانب مشاركتها في لجان ومؤسسات مرتبطة بحقوق الإنسان والأسرة والعمل النسائي.
ولا تبدو المعلمي في أوتاوا مجرد ممثلة رسمية للمملكة، بل صوتًا دبلوماسيًا يسعى إلى تقديم صورة سعودية أكثر اتساعًا، تجمع بين الهوية الوطنية، والتحول الاجتماعي، والحوار مع المؤسسات الكندية. ومن هذا المسار جاء تكريمها في أوتاوا بجائزة “سفيرة العام لمنطقة الشرق الأوسط”، بوصفه محطة تعكس حضورًا دبلوماسيًا نشطًا في الدبلوماسية العامة وبناء الجسور، لا مناسبة منفصلة عن تجربتها المهنية.
وتأتي السفيرة الأردنية صباح نزار الرافعي كاسم أحدث نسبيًا في المشهد الدبلوماسي الكندي، لكنها تحمل خبرة طويلة داخل السلك الدبلوماسي الأردني. فقد عُينت سفيرة فوق العادة ومفوضة للمملكة الأردنية الهاشمية لدى كندا، وقدمت أوراق اعتمادها في فبراير 2024، بعد مسار مهني بدأ منذ عام 1999 في الدبلوماسية والتعاون الدولي والخدمة العامة.
عملت الرافعي في محطات دبلوماسية مهمة في فيينا ولندن وجدة، ومثلت الأردن لدى منظمة التعاون الإسلامي ووكالات الأمم المتحدة في فيينا. وفي عمّان، شغلت مناصب رفيعة في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، بينها الناطق الرسمي ومديرة إدارة الإعلام والمعلومات، ومديرة وحدة التطوير الإداري، كما عملت في مكتب الملكة رانيا العبدالله في الديوان الملكي الهاشمي. وتجمع خلفيتها الأكاديمية بين ماجستير في الدراسات الدبلوماسية من جامعة مالطا وبكالوريوس في الهندسة الصناعية من الجامعة الأردنية.
قيمة هذه القصص لا تكمن في أن أصحابها نساء فقط، بل في طبيعة الحضور الذي يقدمنه. فالسفيرة العربية في كندا لم تعد صورة بروتوكولية على هامش السياسة، بل فاعلة في بناء العلاقات، وشرح التحولات التي تعيشها بلادها، وفتح أبواب التواصل مع الحكومة، والجامعات، والمؤسسات، والجاليات، والإعلام.
وفي بلد متعدد الثقافات مثل كندا، تحمل هذه النماذج رسالة أوسع للمرأة العربية في المهجر. القيادة لا تعني دائمًا الصخب أو الظهور المتكرر، بل قد تكون في القدرة على تمثيل الوطن بثقة، وبناء جسور هادئة، والعمل بصبر داخل المساحات التي تصنع التأثير الحقيقي.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5302 المقالات
منشورات شائعة
-
اليوم في ميسيساجا.. القنص...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
من أول مسجد إلى الهندسة و...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
أرامكو تفاجئ الأسواق بخفض...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
سرطان الثدي والرضاعة.. أي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!