الوضع المظلم
عيون القلب... حيرانة

عيون القلب... حيرانة

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

بقلم: إيناس صبري – مرشدة نفسية

في رحلة الحياة، نمر أحيانًا بمواقف تقف أمامها كل خبرتنا عاجزة. نصاب بالصدمة، نتوه، ونحمل داخلنا أفكارًا ومشاعر أكبر من قدرتنا على الاحتمال. وفي وسط كل هذا، لا نعرف أحيانًا كيف نعبّر عما يحدث لنا، ولا مع مَن نتكلم.

 

والأصعب أن الألم قد يكشف لنا شيئًا لم نكن نريد أن نراه.

 

قد نكتشف أن بعض أقرب الناس إلينا قريبون جدًا في المسافة، لكن علاقتنا بهم لا تملك العمق الذي نحتاجه وقت الشدة. نستطيع أن نمد أيدينا ونحتضنهم، لكن "الحضن نفسه يشوكنا"، لأننا لا نجد فيه الأمان أو الاحتواء الذي كنا ننتظره.

 

وفي أوقات أخرى، يكون حولنا أشخاص نحبهم فعلًا، لكننا نحن الطرف المطلوب منه أن يظل قويًا. الجميع ينتظر منا الدعم والتماسك، بينما نحن من الداخل نتمنى شخصًا واحدًا نستطيع أن نقول له: "أنا تعبت". ثم نكبر.

 

نكبر لدرجة أن "مفيش كبير نروح نجري نقول له: الحقني". أصبحنا نحن الكبار، الذين يلجأ إليهم الآخرون، والذين يبدو وكأن وقوعهم غير مسموح.

 

ولهذا أعتقد أن المحظوظ فعلًا هو من يجد في حياته شخصًا واحدًا يستطيع أن يكون أمامه كما هو.

قد يكون صديقًا، أخًا، حبيبًا، قريبًا، أو حتى شخصًا جمعته بنا الظروف في لحظة صعبة. أحيانًا تخلق لحظة صادقة من المشاركة قربًا لم تستطع سنوات كاملة من العلاقات أن تصنعه.

 

لأن المشاركة الحقيقية ليست نصائح كثيرة، وليست محاولة مستمرة لإصلاحك.

هي في أحيان كثيرة مجرد تواجد.

 

أن يكون أمامك إنسان يعرف كيف يسمعك فعلًا. يعرف متى يتكلم، ومتى يصبح الصمت أحنّ رد. لا يقلل مما تشعر به، ولا يخبرك بأن غيرك يعاني أكثر، ولا يستعجل منك أن تتجاوز ألمك حتى يرتاح هو.

 

فمشاعر الإنسان وقت الأزمات تشبه طفلًا تائهًا؛ لا يعرف إلى أين يذهب، ولا كيف يهدأ.

وفي هذه الأوقات، تتغير طريقة رؤيتنا للحياة. يصبح كل شيء أضيق، وكأننا ننظر إلى الدنيا من خرم إبرة. العقل نفسه قد يتحول إلى مصدر إضافي للخوف؛ يعيد الموقف، ويتخيل الأسوأ، ويقنعنا للحظات أن ما نحن فيه لن ينتهي.

 

لكن الحقيقة التي ننسى رؤيتها ونحن داخل الألم هي أن المراحل لا تبقى كما هي.

تمر الأيام، تتغير الظروف، وتفتح الحياة بابًا لم نكن نراه. ربما لا تعود الأشياء إلى صورتها القديمة، وربما نحن أنفسنا لا نعود كما كنا.

 

بعض التجارب بتغيرنا من جوه.

عيون القلب بتبقى أرحم، ونظرتنا للحياة أبسط، وحاجات كتير كانت واخدة أكبر من حجمها بتفقد أهميتها.

 

ونصيحتي لأي حد بيمر بمرحلة صعبة: ما تحملش كل ده لوحدك. اتكلم، وشارك مشاعرك مع الشخص المناسب. ولو ملقتش الشخص ده، مفيش أي عيب إنك تلجأ لأخصائي أو معالج أو مرشد نفسي يساعدك تعدي المرحلة.

 

لأن وقت الألم إحنا مش دايمًا محتاجين حد يحل لنا الحياة، قد ما محتاجين حد يساعدنا نشوف إن اللي إحنا فيه مرحلة... مش نهاية الطريق.