الوضع المظلم
قبل رسوم 8 سبتمبر.. قمة الاستثمار الكندية الأولى تنعقد وسط تصاعد التوتر التجاري مع واشنطن

قبل رسوم 8 سبتمبر.. قمة الاستثمار الكندية الأولى تنعقد وسط تصاعد التوتر التجاري مع واشنطن

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تستعد تورونتو لاستضافة أول "قمة للاستثمار في كندا" يومي 14 و15 سبتمبر 2026، بمشاركة مستثمرين عالميين ورؤساء تنفيذيين كنديين وممثلين عن القطاع العام، وبرعاية رئيس الوزراء مارك كارني بالشراكة مع CPP Investments وPSP Investments، في حدث يستهدف تسريع تدفق الاستثمارات الجديدة إلى كندا وتحريك رؤوس الأموال طويلة الأجل نحو المشروعات والأصول المنتجة.

 

وتنعقد القمة بعد ستة أيام فقط من بدء تطبيق جولة جديدة من الرسوم الكندية المضادة على واردات أمريكية، ما يضعها في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للاقتصاد الكندي، في ظل تصاعد الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة بالتزامن مع محاولة أوتاوا تعزيز جاذبية البلاد أمام رأس المال العالمي وتنويع علاقاتها الاقتصادية. وكان وزير التجارة الدولية مانيندر سيدهو قد وصف القمة عند الإعلان عنها بأنها تأتي في وقت يشهد "اضطرابًا تجاريًا غير مسبوق".

 

واعتبارًا من الساعة 12:01 صباح 8 سبتمبر، ستفرض كندا رسومًا مضادة بنسبة 15% و25% و50% على مجموعة من المنتجات الأمريكية، على أن يطابق معدل الرسم الكندي المعدل الأمريكي المفروض على السلعة المقابلة. وتغطي الإجراءات واردات أمريكية بقيمة 27.6 مليار دولار، ردًا على قرار الولايات المتحدة فرض رسوم بنسبة 50% على منتجات كندية بالقيمة نفسها اعتبارًا من 22 أغسطس.

 

وتقول وزارة المالية الكندية إن الرسوم الجديدة تتركز في قطاعات من بينها الصلب، ومنتجات الألبان، والأجهزة المنزلية، والمعدات الزراعية، ولب الورق والورق، والإلكترونيات. وتوضح القائمة الحكومية الأشمل أن الإجراءات تشمل كذلك منتجات من الألومنيوم والبلاستيك، فيما لا تسري التدابير الجديدة على البضائع الأمريكية التي تكون في طريقها إلى كندا يوم دخول الرسوم حيز التنفيذ.

 

وفي المقابل، تقدم الحكومة قمة تورونتو باعتبارها منصة عملية لجمع المستثمرين وقادة الشركات والقطاع العام بهدف دفع المشروعات إلى الأمام، وتعبئة رأس المال طويل الأجل، وخلق وظائف عالية الجودة، وتعزيز اندماج كندا في سلاسل الإمداد العالمية، ورفع قدرتها التنافسية وصمودها الاقتصادي.

 

وتندرج القمة ضمن خطة حكومية تستهدف تحفيز استثمارات إجمالية بقيمة تريليون دولار في كندا خلال السنوات الخمس المقبلة. ووفق مكتب رئيس الوزراء، تبلغ الاستثمارات الرأسمالية والحوافز الحكومية الموجهة لدعم أطراف أخرى نحو 280 مليار دولار، وتتوقع الحكومة أن تساعد هذه الأموال في تحفيز أكثر من تريليون دولار من الاستثمارات العامة والخاصة والمؤسسية.

 

وتشير أحدث المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للقمة إلى أن مكتب المشروعات الكبرى يرتبط حاليًا بـ27 مبادرة لبناء مشروعات ذات أهمية وطنية، تمثل استثمارات تتجاوز 192 مليار دولار، مع إمكانية دعم أكثر من 330 ألف وظيفة. كما تضع الحكومة قطاعات الطاقة النظيفة والتقليدية، والمعادن الحيوية، والتكنولوجيات الجديدة والذكاء الاصطناعي ضمن المجالات التي تراهن عليها لتعزيز تدفقات الاستثمار إلى البلاد.

 

وكان مكتب رئيس الوزراء قد أعلن عند إطلاق القمة في أبريل أن كندا حصلت خلال الاثني عشر شهرًا السابقة على أكثر من 20 شراكة اقتصادية ودفاعية جديدة، إلى جانب التزامات باستثمارات أجنبية بقيمة 97 مليار دولار، معتبرًا القمة جزءًا من استراتيجية تستهدف ترسيخ موقع كندا كوجهة رئيسية للاستثمار الأجنبي المباشر.

 

وتستند أوتاوا كذلك إلى شبكة من 16 اتفاقية تجارة حرة تغطي 51 دولة، وتمنح كندا وصولًا تفضيليًا إلى أسواق تضم نحو 1.5 مليار مستهلك وتمثل، بحسب الحكومة، نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتبرز الحكومة أيضًا التصنيف الائتماني AAA، وانخفاض نسبة صافي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مقارنة ببقية دول مجموعة السبع، واستقرار النظام المصرفي كعوامل داعمة لجاذبية البلاد الاستثمارية.

 

ويأتي ذلك بينما أظهرت أحدث بيانات Statistics Canada أن الفائض التجاري الكندي في السلع انخفض من 4.2 مليار دولار في يونيو إلى 769 مليون دولار في يوليو 2026، مع تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 6.6%. وفي الاتجاه المقابل، ارتفعت الصادرات إلى الدول الأخرى بنسبة 7.4% إلى مستوى قياسي بلغ 25.6 مليار دولار، وبلغت حصة الأسواق خارج الولايات المتحدة 33.7% من إجمالي الصادرات الكندية خلال الشهر.

 

وبذلك تكتسب قمة 14 و15 سبتمبر أهمية تتجاوز كونها أول تجمع من نوعه في كندا، إذ تنعقد في مرحلة تحاول فيها الحكومة جذب استثمارات طويلة الأجل ودفع المشروعات الكبرى، بالتزامن مع ضغوط تجارية متزايدة على العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة وتنامي أهمية البحث عن أسواق ومصادر استثمار أوسع.