الوضع المظلم
لماذا يخون الرجل زوجته؟ أسباب الخيانة وما تتركه من جروح

لماذا يخون الرجل زوجته؟ أسباب الخيانة وما تتركه من جروح

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

 

قد تكون جميلة، ناجحة، محبة، وبيتها مستقر، ثم تكتشف فجأة أن في حياة زوجها امرأة أخرى. عندها لا يكون السؤال الأول دائمًا: من هي؟ بل ذلك السؤال الذي ينهش كثيرًا من النساء بعد الخيانة: ماذا وجد عندها ولم يجده عندي؟

 

هل يخون الرجل لأن زوجته قصّرت؟ لأن الحب انتهى؟ لأن امرأة أخرى أغرته؟ أم أن بعض الرجال يخونون حتى عندما لا ينقصهم في بيوتهم شيء؟

 

الحكايات الواقعية لا تقدم إجابة واحدة.

إحدى الزوجات كانت تسمع باستمرار من أقرب صديقاتها نصائح تبدو في ظاهرها بريئة: «خلي بالك من جوزك.. افتحي عينك عليه». كانت تعتبر كلامها خوفًا عليها، وربما زادتها التحذيرات شكًا في زوجها من وقت إلى آخر.

إلى أن ترك الزوج هاتفه مفتوحًا ذات يوم، ووصلت رسالة أمامها بالمصادفة.

 

اسم المرسلة كان كافيًا لقلب كل شيء.

إنها الصديقة نفسها.

 

المرأة التي ظلت تحذرها من زوجها كانت هي التي تقيم معه العلاقة.

لم تعد الصدمة خيانة زوجية فقط. فالمرأة التي كانت الزوجة تأتمنها على بيتها ومخاوفها، وتتصور أنها تحاول حمايتها، كانت جزءًا مما تحذرها منه. وفي مثل هذه العلاقات يصبح القرب نفسه بابًا للخيانة؛ صديقة تدخل البيت، زميلة تعرف التفاصيل، جارة يتكرر اللقاء بها، حتى تتلاشى بالتدريج المسافة التي كان يفترض أن تفصل بين العلاقة الاجتماعية والعلاقة السرية.

لكن لماذا يغامر رجل ببيت مستقر من أجل علاقة قد يخسر بسببها كل شيء؟

 

ليس الحب دائمًا هو الإجابة.

هناك من يبحث في المرأة الأخرى عن إعجاب جديد أكثر مما يبحث عن حياة جديدة معها. يحتاج إلى أن يسمع مرة أخرى أنه جذاب، مرغوب، مختلف، أو قادر على لفت أنظار النساء. وكلما أصبحت صورته عن نفسه مرتبطة بنظرة الآخرين إليه، قد لا تكفيه محبة زوجة عاش معها سنوات، لأن إعجابها أصبح بالنسبة إليه مألوفًا، بينما يمنحه إعجاب امرأة جديدة إحساسًا مختلفًا.

وهنا تقع الزوجة في أكثر المقارنات ظلمًا لنفسها: ربما تكون الأخرى أصغر، أجمل، أنحف، أو أكثر اهتمامًا. وربما لا تكون أيًا من ذلك.

 

فالرجل الذي يبحث باستمرار عن إثبات قدرته على جذب النساء لن تتوقف المشكلة عند مواصفات زوجته؛ لأن ما يبحث عنه خارج البيت قد يكون متعلقًا به هو أكثر مما يتعلق بها.

 

وفي حالات أخرى تكون الخلافات الزوجية والفتور أو غياب الحوار أرضًا خصبة لاقتراب طرف ثالث. قد يجد الرجل من تستمع إليه بعدما أصبح الحديث داخل البيت مقتصرًا على الأولاد والفواتير والمشكلات اليومية. وقد تبدأ العلاقة بكلمة تعاطف أو شكوى، ثم تتحول تدريجيًا إلى مساحة خاصة يخفيها عن زوجته.

 

لكن حتى هنا يبقى سؤال لا يمكن تجاهله: آلاف الأزواج يمرون بمشكلات وفتور واختلافات ولا يخونون. فلماذا يختار شخص العلاقة السرية بينما يختار آخر المواجهة أو الإصلاح أو حتى الانفصال؟

 

وهذا هو الخط الفاصل الذي تضيع عنده أحيانًا مسؤولية الخيانة. يمكن أن يكون الزواج سيئًا، ويمكن أن تكون الزوجة أو الزوج مقصرًا، لكن وجود مشكلة داخل العلاقة شيء، واختيار إقامة علاقة أخرى شيء آخر.

والنساء لسن خارج هذه الصورة.

 

ففي قصة مختلفة، كان رجل يعيش مع زوجته سنوات ثقيلة من تأخر الإنجاب، ويشاركها رحلة العلاج وما تحمله من أمل وإحباط ومواعيد وفحوص. ثم اكتشف بالمصادفة أنها متعلقة عاطفيًا بالطبيب الذي يتولى علاجها، وسمع ما أكد له أن المشاعر تجاوزت حدود العلاقة الطبية.

 

كانت الصدمة بالنسبة إليه جارحة بصورة خاصة. فهو لم يكن فقط زوجًا اكتشف وجود رجل آخر، بل كان شريكًا في رحلة علاج ظن أنها تجمعهما في هدف واحد: أن يصبحا أبوين. فإذا بالشخص الذي دخلا إليه بحثًا عن طفل يتحول إلى طرف في أزمة بينهما.

 

الرجل هنا سأل السؤال ذاته الذي تسأله المرأة عندما تُخان: ألم أكن كافيًا؟

فالخيانة، رغم اختلاف معدلاتها بين الرجال والنساء، تضرب المكان نفسه تقريبًا داخل الإنسان: ثقته بنفسه، وصورته أمام شريكه، واعتقاده بأنه يعرف الشخص الذي يعيش معه.

أما إحدى الزوجات فلم تحتج إلى رسالة ولا إلى اعتراف.

 

كانت في عملها حين طرأ ظرف اضطرها إلى العودة إلى المنزل. كان عليها تغيير الفستان الذي ترتديه قبل مناسبة رسمية، فعادت في ساعة لم يكن من المعتاد أن تعود فيها.

دخلت البيت بهدوء.

 

سمعت حركة داخل غرفة النوم.

لم يخطر ببالها في اللحظة الأولى أنها أمام خيانة؛ خافت من وجود شخص غريب، فتقدمت على أطراف أصابعها حتى وصلت إلى الغرفة.

وكان زوجها هناك.

ومعه امرأة تعرفها: الأرملة التي تسكن بالقرب منهما.

في مثل هذه اللحظة لا يسقط الحاضر وحده. تبدأ الذاكرة في العمل بعنف: متى بدأت العلاقة؟ كم مرة دخلت هذه المرأة بيتي أو قابلت زوجي؟ ماذا عن الأيام التي تأخر فيها؟ المكالمات التي لم أسأل عنها؟ الأعذار التي صدقتها؟

 

وهنا قد تكون الخيانة أقسى من مجرد وجود شخص ثالث. فهي تجعل الإنسان يشك في النسخة التي عاشها من حياته.

ولذلك فإن سؤال «لماذا خانني؟» لا تكون له دائمًا إجابة مريحة.

 

قد يكون وراء الخيانة فراغ عاطفي، أو رغبة جنسية، أو غضب متراكم، أو فرصة تكررت حتى تحولت إلى علاقة، أو حاجة مرضية أحيانًا إلى الإعجاب وإثبات الذات. وقد يكون وراءها شخص لم يتعلم أصلًا كيف يضع حدودًا أو يتحمل مسؤولية اختياراته.

 

لكن الخطأ الذي تقع فيه بعض الزوجات هو تحويل كل هذه الاحتمالات إلى اتهام لأنفسهن.

فتبدأ المرأة بعد الخيانة في مراجعة شكلها وعمرها ووزنها واهتمامها بزوجها، بينما قد لا يكون شيء من ذلك هو السبب الحقيقي.

السؤال إذن ليس دائمًا: ماذا كانت تملك المرأة الأخرى ولم أملكه؟

 

ربما يكون السؤال الأصدق:

ما الذي كان يبحث عنه هو، ولماذا اختار أن يبحث عنه خارج زواجه؟

 

والإجابة قد تكون مؤلمة، لكنها أكثر عدلًا من أن تحمل المرأة نفسها وحدها ذنب قرار اتخذه شخص آخر.

أما ما يحدث بعد اكتشاف الخيانة فليس له طريق واحد. هناك امرأة تغادر، وأخرى تبقى من أجل أبنائها، وثالثة تحاول أن تسامح ثم تكتشف أن استعادة الثقة أصعب من قرار المسامحة نفسه. وهناك زيجات تستطيع تجاوز الأزمة، لكن ليس بإخفائها تحت السجادة أو بإجبار الطرف المجروح على النسيان.

 

فالمشكلة بعد الخيانة ليست فقط أن شخصًا ثالثًا دخل العلاقة.

المشكلة أن شخصًا كان يملك ثقتك خرج منها.

ولهذا، ربما يكون السؤال الأصعب الذي يبقى بعد أن تنتهي التفاصيل كلها ليس: هل ما زلت أحبه؟

بل: هل أستطيع أن أصدقه مرة أخرى؟