الوضع المظلم
"الرئات الأميركية تدفع الثمن".. نواب جمهوريون يصعّدون ضد كندا بسبب دخان الحرائق

"الرئات الأميركية تدفع الثمن".. نواب جمهوريون يصعّدون ضد كندا بسبب دخان الحرائق

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

صعّد نواب جمهوريون أميركيون لهجتهم تجاه الحكومة الكندية، محمّلينها مسؤولية الدخان الكثيف المنبعث من حرائق الغابات، الذي عبر الحدود وأدى إلى تدهور خطير في جودة الهواء داخل ولاية ميشيغان ومناطق واسعة من الغرب الأوسط والساحل الشرقي للولايات المتحدة.

 

ووجّه أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس النواب يمثلون ولاية ميشيغان، هم جاك بيرغمان وجون جيمس وليزا مكلين وجون مولينار، رسالة مشتركة إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، قالوا فيها إن صبرهم تجاه ما وصفوه بعدم اتخاذ كندا إجراءات كافية لمنع تكرار أزمة الدخان قد نفد.

 

وجاء في الرسالة المرسلة في 15 يوليو 2026 أن «الرئات الأميركية تدفع ثمن التقاعس الكندي عاماً بعد عام»، في واحدة من أشد العبارات التي استخدمها مسؤولون أميركيون حتى الآن بشأن حرائق الغابات الكندية.

 

وقال النواب إنهم سبق أن أثاروا القضية مع السلطات الكندية خلال مواسم الحرائق الماضية، لكنهم لم يلمسوا، وفق تعبيرهم، تقدماً كافياً في معالجة أسباب الحرائق أو الحد من انتقال الدخان عبر الحدود.

 

واتهمت الرسالة كندا بضعف الاستثمار في إزالة الأشجار والمواد القابلة للاشتعال من الغابات، وعدم توسيع نطاق الحرق الموجّه، إلى جانب ما وصفته بقصور ملاحقة المتسببين عمداً في إشعال الحرائق. وتظل هذه الاتهامات تعبيراً عن موقف النواب الموقعين على الرسالة، وليست نتائج توصل إليها تحقيق مستقل.

 

وحذّر المشرّعون من أن الولايات المتحدة قد تبحث عن وسائل للتحرك بصورة منفردة إذا لم تتخذ كندا خطوات أكثر فاعلية، بما في ذلك دراسة مشاركة وكالات أميركية بصورة مباشرة في تقليل الوقود النباتي ومضاعفة قدرات مكافحة الحرائق قرب الحدود المشتركة.

 

وأضافوا أن سيادة الدول ترتبط بمسؤوليتها عن منع الكوارث المتوقعة من العبور إلى المجال الجوي لدولة أخرى، معتبرين أن كندا لم تفِ بهذه المسؤولية.

 

وامتد التصعيد إلى سياسيين أميركيين آخرين، إذ أعلن السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو بيرني مورينو عزمه تقديم مشروع قانون لفرض عقوبات على كندا ومسؤولين كنديين بسبب أزمة الدخان، بينما طرح النائب توم باريت فكرة تأجيل افتتاح جسر غوردي هاو الدولي بين ديترويت وويندسور إلى حين اتخاذ إجراءات إضافية لمواجهة الحرائق.

 

وتزامنت التصريحات مع وصول جودة الهواء في أجزاء من ميشيغان إلى مستويات خطرة، بعدما أدت أنظمة الضغط الجوي المرتفع إلى احتجاز الدخان قريباً من سطح الأرض. وشملت التحذيرات الصحية مدناً أميركية كبرى، بينها ديترويت وشيكاغو ونيويورك ومينيابوليس، فيما طُلب من السكان تقليل الأنشطة الخارجية واستخدام أقنعة عالية الكفاءة عند الضرورة.

 

وبحلول صباح الخميس، كانت كندا تواجه 858 حريقاً نشطاً، بينها 111 حريقاً خارج السيطرة، تتركز أعداد كبيرة منها في أونتاريو ومانيتوبا وساسكاتشوان. وسجلت ديترويت واحداً من أسوأ مستويات جودة الهواء بين المدن الكبرى عالمياً خلال الأسبوع، بالتزامن مع ارتفاع المؤشرات إلى مستويات غير صحية أو خطرة في مدن كندية وأميركية عدة.

 

لكن الأزمة لا تقتصر على الدخان العابر للحدود، إذ أجبرت الحرائق مئات العائلات، خصوصاً في مجتمعات السكان الأصليين شمال أونتاريو، على مغادرة منازلها. وأفادت بيانات حديثة بإجلاء نحو 1,600 شخص من مجتمعات الأمم الأولى، بينما دُمر مجتمع نامايغوسيساغاغون قرب أرمسترونغ خلال أقل من ساعة مع التقدم السريع للنيران.

 

وردّ كارني بصورة غير مباشرة على الانتقادات الأميركية، مؤكداً أن مكافحة تغير المناخ مسؤولية جميع الدول، بما فيها الولايات المتحدة، ومشيراً إلى أن كندا تستثمر في الطاقة النظيفة والحد من الانبعاثات. ولم يقدم رئيس الوزراء رداً تفصيلياً على كل الاتهامات الواردة في رسالة نواب ميشيغان.

 

وكانت الحكومة الفيدرالية قد أعلنت قبل التصعيد الأميركي أنها تعمل مع المقاطعات والأقاليم ومجتمعات السكان الأصليين، وتدعم الموسم بموارد جوية جديدة لمكافحة الحرائق ومشروعات لتعزيز الاستعداد والتدريب والاستجابة المحلية. كما أوضحت أن إدارة الطوارئ في كندا مسؤولية مشتركة بين الحكومات الفيدرالية والإقليمية والمحلية.

 

ويكشف السجال الجديد أن دخان الحرائق لم يعد أزمة بيئية وصحية فقط، بل أصبح ملفاً سياسياً إضافياً في العلاقة المتوترة بين أوتاوا وواشنطن، وسط خلافات تجارية وسيادية متزايدة بين البلدين.