انخفاض الأسعار لا يعني أن أزمة السكن انتهت
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
إعداد / أحمد عكيلة
كلما هدأت أسعار العقارات قليلًا في كندا، يتنفس كثيرون الصعداء، وكأن السوق أخيرًا بدأ يرحم الناس. لكن الحقيقة أن السوق قد يهدأ من دون أن يصبح عادلًا، وقد تتراجع الأسعار من دون أن يصبح السكن فعلًا في متناول الأسر التي تبحث عن بيت مستقر لا عن فرصة عابرة. ما نشهده اليوم، خصوصًا في أونتاريو وتورونتو الكبرى، لا يبدو نهايةً لأزمة السكن، بل استراحة قصيرة داخل أزمة أطول وأكثر تعقيدًا. ففي مارس 2026، ارتفعت مبيعات المنازل في تورونتو الكبرى للمرة الأولى في ستة أشهر، مدفوعة بانخفاض الأسعار الذي شجّع بعض المشترين على العودة.
من الخارج، قد يبدو هذا خبرًا مطمئنًا. لكن من الداخل، الصورة أقل راحة. لأن تحرّك بعض المشترين لا يعني أن السوق تعافى، بل قد يعني فقط أن هناك من وجد نافذة صغيرة للدخول قبل أن تغلق من جديد. وعلى مستوى كندا ككل، قالت CREA إن عدد العقارات المعروضة للبيع بنهاية فبراير بلغ 151,850 وحدة، بزيادة سنوية 3.7 في المئة، لكنه ظل أقل من المتوسط الطويل الأجل لذلك الوقت من السنة بنحو 12.3 في المئة. هذا ليس توازنًا حقيقيًا، بل سوقًا ما زالت تتحرك بحذر وتردد.
المشكلة الأعمق ليست فقط في سعر البيت اليوم، بل في سؤال أخطر: ماذا سيحدث للمعروض بعد سنة أو سنتين؟ هنا تحديدًا تبرز تحذيرات مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية CMHC. المؤسسة تتوقع أن تهبط بدايات البناء في أونتاريو خلال 2026 إلى مستويات قريبة من الأدنى منذ نحو عقدين، والسبب الرئيسي هو الضعف الشديد في مبيعات الكوندوز قبل البناء. كما حذرت في تقرير العرض السكني لربيع 2026 من أن انهيار المبيعات المسبقة وارتفاع المخزون غير المباع يهددان خط الإمداد المستقبلي للمساكن الموجهة للتملك، خاصة في تورونتو وفانكوفر.
وهنا تكمن المفارقة التي يغفلها كثيرون: حين يفرح الناس بهبوط الأسعار، قد يكون المطورون في الوقت نفسه يؤجلون المشاريع أو يلغونها أو يعيدون حساباتهم. والنتيجة أن السوق قد يبدو أهدأ اليوم، لكنه قد يزرع أزمة جديدة للغد. فإذا ضعف البناء الآن، ثم عاد الطلب لاحقًا، سنجد أنفسنا مرة أخرى أمام معروض أضعف وضغط أعلى وأسعار تعود للصعود. لذلك، ليس كل هبوط في الأسعار خبرًا سعيدًا على المدى البعيد، إذا كان الثمن هو تآكل المعروض المستقبلي.
ثم يأتي عامل الفائدة، الذي يُساء فهمه كثيرًا. صحيح أن بنك كندا أبقى سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المئة في 18 مارس 2026، وهذا أعطى السوق بعض الاستقرار النسبي. لكن الفائدة وحدها لا تبني بيوتًا، ولا تسرّع التراخيص، ولا تخفّض كلفة الأراضي والإنشاء، ولا تضمن أن ما يُبنى أصلًا يناسب حياة العائلات. أزمة السكن في كندا لم تعد مجرد أزمة تمويل؛ إنها أزمة نموذج كامل في البناء والتخطيط والأولوية.
في رأيي، الخطأ الأكبر اليوم هو الخلط بين سوق تبرد قليلًا وسوق تصبح أكثر عدلًا. الناس لا تحتاج فقط إلى أسعار أقل على الورق، بل إلى سكن يمكن احتماله فعلًا، وإلى سوق تنتج بيوتًا حقيقية لأسر حقيقية، لا مجرد أرقام في تقارير شهرية. لذلك، لا أرى أن أزمة السكن انتهت. كل ما أراه هو أن السوق غيّرت شكل ضغطها فقط. وقد يكون هذا التغيير أهدأ في العنوان، لكنه لم يصبح أرحم في حياة الناس.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5352 المقالات
منشورات شائعة
-
الجمعية العراقية الكندية...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 8, 2026
-
رئيس الكونغرس العربي الكن...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 8, 2026
-
أحمد جابر يؤكد دعم المكتب...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 8, 2026
-
إغلاق جزء من الطريق 3 في...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 8, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!