الوضع المظلم
كيف نقبل تغيّر الحياة من دون أن نفقد ارتباطنا بها؟

كيف نقبل تغيّر الحياة من دون أن نفقد ارتباطنا بها؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

بقلم: إيناس صبري

 

قد ينتهي يومك، فتفكر في الاتصال بشخص اعتدت أن تحكي له ما حدث، ثم تتذكر أن الأمور بينكما تغيرت. أو تمر بجوار بيت تركته، فتشتاق إلى نفسك حين كنت تعيش فيه، وإلى تفاصيل صغيرة لم تكن تنتبه لقيمتها. تكمل طريقك، لكن شيئًا داخلك يظل واقفًا هناك.

 

هذه من أصعب لحظات التغيير: أن تستمر الأيام، بينما نحاول نحن العودة إلى ما كان. ننتظر مكالمة تعيد القرب، أو لقاء يرجع العلاقة إلى بدايتها. وقد يطول الانتظار، فنقلل اهتمامنا بما يحدث حولنا، كأن حياتنا الحقيقية ستبدأ من جديد حين يعود ما فقدناه.

 

نفعل ذلك لأننا اعتدنا وجود أشياء تمنحنا الأمان: شخص يسمعنا، وبيت نعرف تفاصيله، وموعد نتطلع إليه. حين يغيب شيء منها، تتغير حياتنا اليومية، ويصعب علينا أن نتصور كيف ستكون من دونه. لذلك نتمسك بالماضي؛ نعرف كيف كنا نعيش فيه، بينما يبدو القادم غريبًا ومقلقًا.

 

يبدأ قبول التغيير من الاعتراف بما يؤلمنا، بدل مطالبة أنفسنا بتجاوزه بسرعة. يمكن أن نقول: أفتقد هذا الشخص، وأشعر بالوحدة منذ ابتعاده. أو: أخاف البداية في مكان جديد. حين نفهم وجعنا، نستطيع أن نحدد ما نحتاج إليه، وما يمكن أن نفعله.

 

إذا كانت العلاقة تسمح بالحوار، نحاول. وإذا أبعدتنا المسافة، نبحث عن وقت وطريقة نحافظ بهما على القرب. أما حين لا تكون العودة ممكنة، فنحتاج إلى التوقف عن تعليق كل أيامنا عليها. وهذا صعب، وقد يستغرق وقتًا؛ خصوصًا حين نواجه حقيقة أن بعض ما نحبه لن يعود.

 

عند هذه النقطة، نحتاج إلى أن نفرّق بين اشتياقنا لما كان وانتظارنا أن يعود. يمكن أن نفتقد بيتًا تركناه، ونبدأ في جعل البيت الجديد مكانًا نرتاح فيه. ويمكن أن نحزن لتغيّر علاقة، وننظر إلى ما بقي بيننا بدل مطالبتها بأن تعود كما بدأت. هكذا نعطي الحاضر فرصة، من دون أن ننكر قيمة الماضي أو نجبر أنفسنا على نسيانه.

 

قبول التغيير يعني أن نعطي أنفسنا فرصة للحياة التي ما زالت أمامنا. نحمل الذكريات معنا، ونحزن حين نحتاج، ونسمح لأيامنا