لماذا تخاف المرأة أن يراها أحد وهي مرتاحة؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم: تهاني الغزالي
هل حصل أن كنتِ جالسة على الكنبة، تشربين قهوتك في هدوء، وفجأة سمعتِ مفتاح الباب يتحرك، فقمتِ من مكانك تلقائياً، تبحثين عن أي شيء تفعلينه؟
غريبة الحكاية، أليس كذلك؟ لا أحد طلب منكِ أن تقومي، ولا أحد لامكِ على جلوسك، ومع ذلك شعرتِ وكأنكِ ارتكبتِ خطأ!
أعرف هذا الإحساس جيداً، لأنني كنت واحدة من هؤلاء النساء لسنوات طويلة. والحمد لله أنني استطعت التخلص منه تماماً. لكنني اليوم أتساءل: من أين جاءنا هذا الشعور أصلاً؟
أعتقد أن الإجابة تختبئ في طفولتنا، وفي صورة الأم التي كبرنا ونحن نراها تتحرك طوال الوقت.
هل تتذكرون أمهاتنا؟ كم مرة رأينا الأم جالسة لا تفعل شيئاً؟ حتى وهي مريضة، كانت تحاول إعداد الطعام، وترتيب البيت، والاطمئنان على الجميع.
وإذا جلست قليلاً، سرعان ما تقول: "كفاية قعدة، ورايا حاجات كتير".
كبرنا ونحن نرى هذا المشهد يتكرر كل يوم، حتى أصبح في أذهاننا أن المرأة الجيدة هي المرأة التي لا تتوقف عن العمل.
ولم تكن الأم بالضرورة تقصد أن تزرع في ابنتها هذا الشعور. ربما كانت هي الأخرى ضحية تربية مشابهة، وجدة لم تعرف الراحة، ومجتمع اعتاد أن يمدح المرأة التي تضحي بنفسها من أجل الجميع.
وهكذا انتقل الإحساس من جيل إلى جيل، دون أن ينتبه أحد.
والعجيب أن المرأة قد تكبر، وتستقل بحياتها، ولا يعود هناك من يراقبها أو يطلب منها شيئاً، لكنها تظل تحمل بداخلها ذلك الصوت القديم: "قاعدة ليه؟ مش وراكي حاجة تعمليها؟".
فتشعر بالذنب وهي تقرأ كتاباً، أو تشاهد فيلماً، أو تستمتع بساعة هدوء.
وأحياناً لا تكون المشكلة في كثرة المسؤوليات، بل في أننا تعلّمنا أن راحتنا تأتي دائماً بعد راحة الآخرين.
لكنني اكتشفت شيئاً غيّر نظرتي تماماً: البيت لن ينتهي شغله، والمسؤوليات لن تختفي، ولو انتظرت المرأة حتى تنتهي من كل شيء كي ترتاح، فقد يمضي عمرها وهي واقفة!
ولا أقول إن الأمهات وحدهن مسؤولات عن ذلك، فالأمر أعمق من شخص بعينه. إنها تربية وعادات وتوقعات اجتماعية جعلت التضحية الدائمة فضيلة، والراحة أحياناً مدعاة للشعور بالتقصير.
اليوم، بعدما تخلصت من هذا الإحساس، أتمنى ألا تورّث أي أم لابنتها ذلك العبء الخفي، وأن ترى البنت أمها تضحك، وتستريح، وتستمتع بوقتها، دون اعتذار أو تبرير.
وأتمنى أن نتذكر أن أمهاتنا لم يكنّ يحتجن فقط إلى من يساعدهن في أعمال البيت، بل إلى من يقول لهن: اقعدي شوية، من حقك ترتاحي.
وأسألكِ أنتِ: هل تستطيعين الجلوس ساعة كاملة دون أن تشعري بأن هناك شيئاً كان يجب أن تفعليه؟
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5535 المقالات
منشورات شائعة
-
كندا تسجل 2.35 مليون زيار...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 21, 2026
-
كندا تزيد التوظيف الصحي ل...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 21, 2026
-
تقرير كندي: أكثر من نصف ا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 21, 2026
-
كارني وفورد يستعدان لإعلا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 21, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!