مهاجرات خارج الصندوق | د. تيسير أبو النصر.. مهندسة مصرية كسرت سقف القيادة الأكاديمية في كندا وعادت لتخدم العلم في مصر
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
- آخر تحديث
هناك نساء يصنعن نجاحًا شخصيًا، وهناك نساء يغيرن شكل المكان الذي يصلن إليه. ود. تيسير أبو النصر تنتمي إلى الفئة الثانية.
من القاهرة بدأت الحكاية، ومن قاعات الهندسة في كندا صعدت إلى مواقع لم تكن المرأة حاضرة فيها بسهولة، حتى أصبحت واحدة من أبرز القيادات الأكاديمية في مجال الهندسة هناك، وواحدة من أوائل النساء اللاتي شغلن منصب عميدة لكلية هندسة في كندا، ثم تولت لاحقًا عمادة كلية العلوم التطبيقية في جامعة بريتيش كولومبيا.
حصلت أبو النصر على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من جامعة القاهرة، ثم انتقلت إلى كندا حيث نالت الماجستير والدكتوراه في التخصص نفسه من جامعة كوينز في كينغستون. ولم تكن رحلتها العلمية مجرد انتقال من شهادة إلى أخرى، بل دخولًا إلى مجال شديد التنافس ظل طويلًا من أكثر المجالات الأكاديمية هيمنةً من الرجال.
في جامعة أوتاوا بدأت تتقدم داخل السلم الأكاديمي حتى شغلت منصب العميد المشارك للشؤون الأكاديمية بين 1996 و1998، ثم تولت عمادة كلية الهندسة من 1998 إلى 2004. وتوثق سجلات الجامعة أنها كانت أول امرأة تتولى عمادة كلية الهندسة فيها، كما أصبحت لاحقًا أول امرأة تترأس مجلس عمداء كليات الهندسة في أونتاريو خلال 2001 و2002.
ولم يكن ذلك نهاية الرحلة. ففي عام 2008، انتقلت إلى واحد من أكبر الأدوار الأكاديمية في مسيرتها عندما عينتها جامعة بريتيش كولومبيا عميدة لكلية العلوم التطبيقية وأستاذة للهندسة الكهربائية. وظلت في المنصب حتى 2011، لتصبح بذلك صاحبة تجربة نادرة في قيادة مؤسستين هندسيتين بارزتين في جامعتين كنديتين كبيرتين.
كان عملها العلمي نفسه بعيدًا عن الصورة الاحتفالية للمناصب. فقد تخصصت في معالجة الإشارات الرقمية، وامتدت اهتماماتها إلى معالجة الإشارات التكيفية ومتعددة المعدلات وتطبيقاتها في الاتصالات ومعالجة الصوت والصورة، وهو مجال تقني دقيق جعل مسيرتها تجمع بين البحث والهندسة والإدارة الأكاديمية في آن واحد.
لكن الاعتراف بمكانتها لم يأت فقط من الجامعات.
في عام 1999 حصلت على جائزة Ottawa-Carleton YWCA Women of Distinction في مجال التعليم، وانتُخبت زميلة في المعهد الهندسي الكندي، ثم زميلة في الأكاديمية الكندية للهندسة عام 2003. واختيرت عام 2001 ضمن أكثر 100 شخصية تأثيرًا في أوتاوا، ثم ضمن أكثر 100 امرأة تأثيرًا في كولومبيا البريطانية عام 2010.
أما واحد من أبرز التكريمات في مسيرتها فجاء مع منحها وسام أونتاريو لعام 2004، وهو أعلى وسام مدني تمنحه المقاطعة. وعند إعلان أسماء المكرمين، قدمتها حكومة أونتاريو بوصفها العميدة السابقة لكلية الهندسة في جامعة أوتاوا وأول امرأة تترأس مجلس عمداء كليات الهندسة في المقاطعة.
وفي عام 2012 أضيف إلى سجلها وسام اليوبيل الماسي للملكة إليزابيث الثانية، في مسيرة كانت قد تجاوزت وقتها حدود الجامعة إلى التأثير العام في التعليم والهندسة والابتكار.
وربما يكون أجمل فصول قصتها هو ما حدث بعد انتهاء سنوات المناصب الكبرى.
فبدل أن تكتفي بما حققته في كندا، وجهت جانبًا كبيرًا من خبرتها إلى مصر، وعملت بصورة تطوعية لدعم منظومة البحث والابتكار، وشاركت في مبادرات مرتبطة بالحكومة والجامعات والمجتمع المدني من أجل إعادة توجيه البحث العلمي نحو احتياجات المجتمع وتحسين حياة الناس. كما شاركت في تطوير مكاتب نقل التكنولوجيا والابتكار وربط البحث العلمي بالتطبيق وريادة الأعمال.
وعبر ارتباطها بجامعة النيل، واصلت العمل في بيئة الابتكار ونقل التكنولوجيا، لتبدو الرحلة وكأنها عادت إلى نقطة البداية، ولكن بخبرة مختلفة تمامًا: طالبة خرجت من القاهرة إلى كندا، ثم عالمة وأكاديمية عادت تحمل معها عقودًا من المعرفة والقيادة.
قصة د. تيسير أبو النصر لا تحتاج إلى مبالغة كي تبدو استثنائية.
يكفي أنها دخلت مجالًا شديد الصعوبة، ووصلت إلى قمة القيادة الأكاديمية فيه، وحققت حضورًا مصريًا بارزًا داخل مؤسسات كندية كبرى، ثم لم تعتبر النجاح محطة شخصية مغلقة، بل معرفة يمكن أن تعود بها إلى بلدها.
وهذا ربما هو المعنى الحقيقي الذي نبحث عنه في "مهاجرات خارج الصندوق": أن تصبح الهجرة مساحة للنمو، لا قطيعة مع الجذور، وأن يتحول النجاح الفردي في النهاية إلى شيء أكبر من صاحبه.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5525 المقالات
منشورات شائعة
-
دعهم كما هم... واستعد سلا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 20, 2026
-
السفير القطري يستضيف الاج...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 20, 2026
-
ألبرتا تؤيد تشديد بعض شرو...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 20, 2026
-
ألبرتا تختار البقاء في كن...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 20, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!